مجلة شهرية - العدد (499)  | شعبان 1439 هـ- مايو 2018 م

كلمات

الموت قدر ونهاية حتمية لا مفر منها، لو عرفنا موعدها لضاقت بنا الأرض بما رحبت. أذكر قصة تلك الأم التي تردد وبشكل متواتر على مسمع من ابنها الوحيد هذه العبارة باللغة الدارجة:
- يا وليدي.. جعل يومي قبل يومك.
ضرب الابن أرباعاً في أخماس.. وراح يتساءل مع نفسه:
- هل أمي صادقة في دعوتها؟
حزم أمره، وأقدم على التجربة. ربما نعم! وربما لا!
أوعز إلى واحد من أقربائه أن يتنكر. أن يظهر كما لو أنه عزرائيل ملك الموت. طرق الباب. سألته الأم من وراء حجاب:
- من؟!
أجاب على الفور:
- أنا عزرائيل
ألحّ عليها.. فتحت الباب بيدين مرتعشتين.. دخل الرجل المتنكر.. وفي حضور من الثلاثة قالت لوحيدها:
- هذا ملك الموت جايّ يقبض روحك!
استوى من مقعده.. شخص أمه في حركة ملؤها الوجل من الأجل القادم.. وبصوت تكاد تحبسه الدموع المصطنعة التفت إلى أمه وراح يقبل رأسها مذكراً إياها بوعدها
- جعل يومي قبل يومك..
فما كان من الأم الطاعنة في السن إلى أن قالت في تلعثم مملوء بالخوف والحيطة والتنكر:
- لا يا وليدي هذا جاي يمّك.. مهوب لي..! انتهت الحدوتة!

ذو صلة
التعليقات