مجلة شهرية - العدد (507)  | ربيع الثاني 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

صنعاء.. عندما يحكي التاريخ

ما أكثر الحاقدين على تاريخ هذه الأمة، فقد مرّ بمصائب عدة، من حرق ونهب وتدمير، وكلها تصب في السعي الحثيث للقضاء على أمة لم تُترك في شأنها لتفكر وتعمل، بل في قلق متواصل منذ حرق مكتبات بغداد ونهب كتب الأندلس، وتدمير دمشق، والخطر الآن يهدد صنعاء التاريخ العتيد..

 

صنعاء منسوبة إلى جودة الصنعة حسبما أورده الحموي في معجم البلدان، والنسبة إليها صنعاني، قال (الزجاجي) إن اسمها في القديم كان (أزال)، ثم سميت (صنعاء) بعد أن رأى الحبوش حصانتها وحسن بنائها بالحجارة، وقيل إنها سميت بهذا الاسم نسبة لمن بناها الذي يحمل اسم: صنعاء بن أزال بن عبير بن عابر بن شالخ، فكانت تعرف (بأزال وتارة بصنعاء).

(صنعاء) لها تاريخ طويل، ولذلك نجد أن أبا محمد اليزيدي قد قال في وصفها، وتفضيلها على غيرها:

سقيا لصنعاء!! لا أرى بلداً

            أوطنه الموطنون يُشبهها

خفضاً وليناً!! ولا كبهجتها،

          أرغد أرض عيشاً وأرهفها

يعرف صنعاء من أقام بها

            أعذى بلاد عذا وأنزهها

كأنها فضة مُموَّهةٌ

             أحسن تمويهها مُموِّهها

نفس ببين الأحباب والهة

               وشحط ألّافها يولّهها

نفى عزائي وهاج لي حزني

         والنفس طوع الهوى ينفهها

كم دون صنعاء سملقاً جدداً

            ينبو بمن رامها معوّهها

أرض بها العين والظباءُ معاً

            فوضى مطافيلها ووُلّهها

كيف بها، كيف وهي نازحة

               مشبه تيهها ومهمهُها

لقد قال الشعراء في صنعاء التاريخ الشيء الكثير بما فيها من عجائب، ولعل أهمها قصر (غُمدان) الذي بناه التبابعة والذي بناه (يشرخ بن يحصب)، وقد اتخذه على أربعة أوجه: وجه أحمر ووجه أبيض ووجه أصفر ووجه أخضر، وبنى داخله قصراً على سبعة سقوف بين كل سقفين أربعون ذراعاً، وجعل في أعلاه مجلساً بناه بالرخام الملوّن، وسقفه من رخامة واحدة، وصيّر على كل ركن من أركانه تمثال أسد، إذا هبّت الريح يسمع منها الزئير، وإذا أُسرجت المصابيح فيه ليلاً كان سائر القصر يلمع من ظاهره كما يلمع البرق، قال فيه ذو الجدن الهمداني:

وغُمدانُ الذي حُدّثت عنه

            بناه مُشيَّداً في رأس نيق

بمرمرة وأعلاه رُخامٌ

              تحامٌ لا يُغيَّبُ بالشقوق

مصابيح السليطِ يَلحن فيه

          إذا أمسى كتوماض البروق

فأضحى بعد جدّته رماداً

            وغيّر حُسنه لهب الحريق

 

انظر: معجم البلدان/ مج3/ حرف الصاد، ص425 وما بعدها. وانظر ما كتبه (القزويني) في آثار البلاد وأخبار العباد عن (صنعاء) ص 50 وما بعدها.

ذو صلة
التعليقات