مجلة شهرية - العدد (554)  | نوفمبر 2020 م- ربيع الثاني 1444 هـ

صناعة السينما

ما يحيط بنا هذه الأيام من أحداث دامية تتعرض لها بلداننا العربية والثورات المصاحبة لها، وكذلك الثورات المضادة والاختلاف الشرس الفاقد للحوار، وشيوع مبدأ (إن لم تكن معي فأنت ضدي)، وأيضاً انعدام الثقة في وضع تاريخ نهائي لهذا الانفلات؛ يحتم علينا كتابة الأحداث وتوثيقها دون غلو أو نقصان أو محاباة لأي طرف دون الآخر، وكتابة هذا التاريخ تتنوع حسب ما يراه كل مؤلف وكاتب ومؤرخ. ومن أهم الموثقات لأحداث التاريخ الروايات والأعمال السينمائية التي تنقل أحداثاً تاريخية من أوراق الكتب إلى صالات العروض المشاهدة.
وعند تصفحي لعدد مجلتي (المجلة العربية) في عددها رقم 441 لشهر شوال للعام 1434هـ شدني ما كتبه الأستاذ سليمان الحقيوي عن الإرث التاريخي لأفلام الثورة.. حيث أشار إلى أن السينما العالمية قدمت أعمالاً خالدة عن الثورات مثل: القلب الشجاع وحياة جيفارا وكذلك أفلام خيالية عالجت الثورات مثل فيلم أفاتار. وكما أشار الكاتب بأنه قد تم إنتاج أكثر من 150 فيلماً عن الثورة الفرنسية إلا أن بعض هذه الأفلام قد تناول الثورات بطريقة تخيلية تفتقد للواقع.. وحينما أتممت قراءة الموضوع تبادر إلى ذهني الأحداث الحاصلة في عدد من الدول العربية من ثورات وقد ملأت قنوات الإعلام الفضاء بتحليلات وأخبار وكتب الجميع بلا استثناء عن تلك الأحداث دون استناد إلى دليل..
وعلى مدار الثلاث سنوات الماضية لم تتطرق السينما العربية لما يحدث في بلادها والتفتت إلى مواضيع مستهلكة لم يكن هذا الوقت هو الأنسب لطرحها وابتعدت عن ساحة الأحداث باختيارها رغم أن المشاهد العربي يتوق لرؤية عمل يخوض في بحر الأحداث المتلاطم. إن هذا التعامي الحاصل من السينما العربية لأحداث بلدانها يجعلنا نتساءل عن السبب، فهل هناك تعطيل متعمد للأعمال التي توثق مثل تلك الأحداث؟
إن غض الطرف عن توثيق الأحداث في أعمال سينمائية لتصوير الوضع ميدانياً ضرورة تاريخية لايمكن إغفالها، فهل ننتظر عملاً أجنبياً يوثق ماضينا كما قد حصل في الثورة الليبية على الاحتلال الإيطالي؟ وهل نحن عاجزون عن توثيق حاضر الأحداث في الدور السينمائية لتكون شاهداً لأجيال المستقبل الذين سيتساءلون عما قد حدث خلال أعوام الثورات وعن أسباب تراجع السينما العربية عن الاهتمام بواجبها الأول في خدمة التاريخ العربي؟
إن أي تأخير في إشراك السينما كعنصر أساسي في تأريخ الأحداث قد يؤدي إلى إنتاج عمل موجه يخدم أطرافاً معينة أو نص ضعيف استغل البعد السينمائي عن مسرح الحدث وكل ذلك ليس في صالح صناعة وتاريخ السينما العربية.. فهل نرى قريباً سينما تأريخية للأحداث.  
ذو صلة
التعليقات