مجلة شهرية - العدد (551)  | أغسطس 2022 م- محرم 1444 هـ

الافتتاحية

النظام الاقتصادي العالمي الذي يشكل نسيج سلاسل الإمداد العالمية لمختلف السلع والخدمات والمنتجات، بما يوفر الأمن الغذائي لشعوب الأرض, بات اليوم، وفق تقارير وخبراء الاقتصاد، مهدداً باختلال قد يؤدي إلى كوارث تضرب البشرية في صميم أمنها الوجودي المتمثل في الغذاء. فعلى الرغم من متانة النسيج العالمي فيما يتعلق بالتبادل التجاري للمنتوجات الغذائية بين قارات وبلدان العالم وتطورها المطرد مع التطور الإنساني بصورة عامة، إلا أن هذا السياق يمكن القول إنه أعاد إنتاج نظرية الطبقات، بين طبقة منتجة وطبقة مستهلكة، ما يجعل الجهات المستهلكة تحت تهديد انقطاع الإمداد لأي ظرف، وبالتالي انتفاء فكرة توفير الأمن الغذائي لدى تلك الجهات. في حين قد تتحكم الجهات المنتجة بمصير شعوب عبر فرض أجندات السياسة والمصالح والتوازنات، ومع هذا فإن الأمن الغذائي لشعوب الأرض كافة يجب أن يُنظر إليه على أنه قضية وجودية تسمو فوق ألاعيب السياسة وتجاذبات مراكز القوى.
في الإطار العربي تشير الدراسات، بما يدعمه الواقع، نحو الثروات الطبيعية التي تملكها الدول العربية، من حيث القدرة على الإنتاج الغذائي، إلا أن الاستفهام عن عدم تفعيل هذه الثروة واستثمارها، ما زال في طي المسكوت عنه، ولعل أسئلة التمزق الذي أصاب الجسد العربي في سوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا وغيرها تشير في جزء منها نحو فكرة الإبقاء على ثروات البلدان العربية خاملة ومعطلة وغير مفعلة أو مستثمرة.
يبقى الأمر الواقع في هذه المرحلة حيال الأزمة الغذائية التي بدأت بوادرها في معظم بلدان العالم جراء الحرب الروسية الأوكرانية بتحالفاتهما الدولية الكبرى، وما خلّفته جائحة كورونا من آثار واعتلالات اقتصادية ومالية وإنتاجية، وعلى الرغم من سوداوية مثل هذا الطرح المتشائم، إلا أن القراءة الفاحصة للقضايا الإنسانية المفصلية تُحتم المناقشة بما يفتح بوادر الحلول، وقراءة التجليات، ومعاينة النتائج.

ذو صلة
التعليقات