مجلة شهرية - العدد (551)  | أغسطس 2022 م- محرم 1444 هـ

الإبداع ..وهبوب العصر (3)

أثق مع هذه الهجمة الإلكترونية في هذا العصر، بل وسيطرتها على جميع مجريات حياتنا أن المبدع خاصة يعيش قلقاً، بل خوفاً من الواقع المعيش، ليس جهلاً به، ولا عدم معرفة، بل لأنه لم يعد يملك وقتاً للتفكير ولا للتأمل ولا للتفاعل الذي كان يعيشه من قبل، مستعيضاً بدلاً من ذلك ومكرهاً الوقوف أمام آلة قد جهزت له القول أو العمل، فيمر وقته سريعاً ليتحول إلى آلة أمام آلة، وليقرأ أشتاتاً من الأقوال والكتابات والأشعار، وألواناً من المناظر وليبقى التفاعل معها داخلياً ليس إلا.
إن عقلية المبدع وأمام هذا الواقع، تعيش أزمة حقيقية مؤدّاها: ضياع الوقت أمام سيل من الحكايات والأقوال والكتابات ومعظمها لا يعرف له مصدر، ولا كاتب، ولا زمان، كما إن من آثارها ظهور مجموعة تساؤلات بلا إجابة لتحل محل التفكير والتأمل والتفاعل حيث كانت المشاهدة الحقيقية والمواجهة الحقيقية، والعيش الحقيقي من خلال الانتقال من مكان لآخر، أو الذهاب إلى جهة وأخرى وليس البقاء لساعات طوال أمام آلة صماء.
إن هذا لا يعني أننا ضد ما نجهل، ولكن شكوى من أثر على القادم من الأجيال حيث ستحل الآلة محل العقل، ويصبح الإنسان مجرد إمعة يردد ما يجد بلا تفكير جاد، أو علم يدفع للتفكير والتأمل.
لكل عصر هبوبه،
ولكنها في عصرنا أكثر خطورة..
العقل كالغصن،
لا يقوى إلا إذا مرت به الحياة..
العقل مصدر الإبداع،
والقلب مُحرّكه..
العقل والقلب يجتمعان..
الحياة تغيرت مع العولمة،
زادت مع انتشار التقنية..
أصبحت العقول (كالإسفنجة)، تلك التي حَذّر منها (ابن تيمية) وقبله رسول هذه الأمة، فقد حَذّر من فتن كقطع الليل المظلم.
إبداعنا في خطر،
فمبدعه في قلق،
ومتلقيه في حذر..
أرى الإسفاف قد ظهر،
بل أصبح عنوناً للعصر،
ففي كلامنا ظهر..
وفي كل ما خطه القلم..
المكتبات تفتقر للمدد..
والإبداع شبه محتضر..
إننا في خطر..
نحن بشر، نتأثر بكل مجريات العصر..
غير أننا غير قانطين من رحمة رب البشر..

ذو صلة
التعليقات