مجلة شهرية - العدد (518)  | نوفمبر 2019 م- ربيع الأول 1441 هـ

البساطة

دوماً أحاول جهدي الابتعاد عن التكلف، لأنني مدركة أن أكثر الكلام بساطة هو ما يدخل القلب والعقل معاً.
حتى في حياتي العادية، في ملابسي وطعامي ومنزلي؛ أحب الأشياء البسيطة. والمفاهيم مختلفة عند الجميع، فعندما تقول: إنسان بسيط في فرنسا يختلف  المفهوم عنه في سوريا أو في الخليج أو حتى في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا.
البساطة في أفريقيا أن ترتدي قميصاً ملوناً بكل الألوان التي تخطر لك وأكثر، مع (شورت) غير متناسق، وهو قمة البهرجة على شواطئنا مثلاً.
أسعى إلى تقصي الحقائق ووجهات النظر المختلفة عني، والقيام بـ(رفريش) دائم لذاكرتي، أفكاري وعاداتي، أتخيل عقلي أحياناً وكأنه كائن مستقل علينا ترتيبه وتنظيفه كل فترة من أفكار يفترض أن تتغير أيضاً مع الزمن، وكأنها غبار علق به نتيجة الإهمال.
عقلي كأثاث منزلي، مرة كنت أحارب (منفضة) أنجبت زراً ودبوساً وجزءاً من قلادة قديمة، أحاول مكافحة تلك الظاهرة التي تتكاثر دون أن نشعر، نحتفظ بها لأننا اعتدنا الاحتفاظ بأشياء لا معنى لها، ولكننا دوماً جاهزون لخلق تبريرات.
تربينا على الاحتفاظ بكل شي، التمسك بعاداتنا وقيمنا التي هي نفسها تحولت مع الزمن، والعادة التي كانت في يوم ما لمساعدتنا في أمور حياتنا، أصبحت عبئاً علينا.
لا يوجد أصعب من انتشال فكرة خاطئة نشأت عليها، وأعتقد أنها مهمة أصعب وأهم مئة مرة من تعلم أشياء جديدة.
فكرة خاطئة عن شخص ما نسيناه مع الزمن، ولكنه تغير وأصبح كائناً آخر، ثم أطلقنا حكمنا عليه وانتهى أمره، ولم نترك له مجالاً لشرح نفسه مرة أخرى. عادة ما، كانت مصدر سعادتنا في يوم ما؛ أصبحت روتيناً بل همّاً مع الزمن .
عواطف مهترئة تسكن ذاكرتنا، وبدل أن تكون مصدراً للتفاؤل أو ذكرى جميلة، نتفنن بجعلها تخلق أوجاعاً قديمة كأن حياتنا الآن خالية من الألم.
أحب النظر كل مرة للأشياء بعيون مختلفة، التغيير مطلوب ليس في مظهرنا الخارجي فحسب، ولكن أيضاً بنظرتنا إلى كل التفاصيل الصغيرة التي تحيط بنا دون أن نشعر بها.
هي دعوة إلى (التعزيل) كل فترة، ولكن هذه المرة (تعزيل) من نوع آخر.

ذو صلة
التعليقات