مجلة شهرية - العدد (518)  | نوفمبر 2019 م- ربيع الأول 1441 هـ

نجوى الشعراء وهمس قصائدهم

نجوى أو النجوى: إسرار الحديث بين المرء ونفسه، أو المحادثة في السر بين اثنين يُسْمعان ولا يُرَيان. لذلك أكثر الشعراء المعاصرون من استخدامها عناوين لقصائدهم، والنجوى لحظة من لحظات الصفاء مع النفس أو الآخر المحبوب، وهي لحظة جميلة، كثيراً ما يعيشها الشعراء ويحاولون تجسيدها وتخليدها. ناجى الشعراء الحروف فتألقت، وغازلوا القوافي فانطلقت. والشاعر أحاديث نفس تبثّ لوعتها فتحرق به غيرها كما أُحرق فؤاد صاحبها، هي لوعة مبثوثة وحرقة مشبوبة، تسيل مع الإنسان شعراً فائضاً، فيسميها نجوى، لأنها وقعت بينه وبين نفسه، أو بينه وبين غيره من غير أن يرى أحدهما الآخر. وفي النجوى شاعرية واضحة تساعد الشاعر على إظهار بعض الصور والمعاني (القلبية) فلا غرو في ذلك لأن الشعر كله نجوى. وهي تحمل في معناها إظهار ما في القلب من أسرار وعواطف.. ولخفتها في النطق والسمع. ولأن النجوى كلام مركز موجز كانت قصائد الشعراء قصيرة.
وأشهر قصيدة حملت هذا العنوان هي قصيدة خيرالدين الزركلي (ت 1976م) التي رددها كثيرون وما زالوا يرددونها، وأثبتت في صدر ديوانه بخط خطاط الشام بدوي الديراني، ومطلعها:
العينُ بعدَ فِراقها الوَطَنا
لا ساكناً ألِفَتْ ولا سَكَنا
ومن توفيق الله لهذا الشاعر أن يكون كتابه (الأعلام) علَمَاً على كتب التراجم، وأن تكون قصيدته هذه عَلَماً للقصائد التي حملت هذا العنوان.
ثم تأتي بعدها قصيدة الشاعر عبدالمنعم الرفاعي (ت 1985م) التي غناها محمد عبدالوهاب قديماً، وما اشتُهر غناءً يصبحُ له مكانة وشهرة حتى في التسمية، ومطلعها:
تجري وأحلاميَ في غيٍّها
    تمضي إلى حيثُ البعيدُ البعيدْ
وقد اعتمدت على ما في مكتبتي الشخصية من إثبات هذه الأشعار التي رتبتها زمنياً بحسب ولادة الشاعر. واقتصرت على عنوان نجوى فقط مجرداً بلا لواحق أو إضافات أمثال: نجوى حبيب، نجوى صديق..
 وما لاحظته هنا أيضاً أن النجوى لم تقتصر على الرجال، بل شاركتهم فيها المرأة. وأيضاً أن الشاعر ربما كرر عنوان القصيدة في دواوينه كالشاعر حسن القرشي.
 والنجوى تكون بين المرء ونفسه حيث الوجدان، أو بين المرء وربه، حيث الابتهال إليه، وبين المرء وصاحبه حيث الأخوة وبث الشكوى والهموم واسترجاع الذكريات، أو بين المرء وحبيبته حيث لواعج الحب.
 وكان هذا الموضوع الجميل دافعاً للشعراء ليكون عنواناً لدواوينهم، كالشاعر السوري عدنان مردم بك (1917 - 1988) وإن خلا من عنوان لقصيدة فيه، وربما رأى أن كل أشعاره تندرج تحت هذا العنوان، وأيضاً الشاعر أحمد عبدالمجيد (1905 - 1981م) الذي لم يطبع ديوانه.
 وفيما يلي عيّنة مختارة من هذه القصائد التي تحمل عنوان (نجوى) تثبت أمام كل شاعر مطلعها وأبياتاً منها:
1 - عمر الأنسي (1821 - 1876م) الشاعر اللبناني، جاء في معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين 14/105، نقلاً عن ديوانه، يخاطب صديقاً له، وقد أثبتها كاملة لأنها أول قصيدة تحمل (نجوى) فيما وقفتُ عليه:
يا شمسَ أُنسٍ عيوني لو تشاهدها
    عند المماتِ بدا لي في الحياةِ رجا
ارحمْ عليلَ أسى كنتَ المحكَّم في
    إتلافِ مهجته طوعاً ولا حَرَجا
متيَّمٌ بالجفا ضاقت مذاهبُه
    وخانه الصبرُ حتى لم يجدْ فَرَجا
أولاك قلباً إذا اعوَجَّ الزمان به
    بودِّه لا ترى أمْتاً ولا عِوَجا
أما وحقِّ الهوى لو غبتَ عن بصري
    والشمس طالعةٌ عاد النهارُ دُجا
2 - محمد البَزِم (1884 - 1955م) الشاعر السوري، وقصيدته هي أطول قصيدة حملت عنوان (نجوى) فقال مناجياً الله في ديوانه 1/69-76:
ربَّ الوجودِ إليك نجوى
    من بائسٍ يرجوك جدوى    
أغرودةٌ نُسجت فجا
    ءت في نظام الشعر شكوى
غنّى الضميرُ بها على الر
    وْحاتِ والغدواتِ شَدْوا
3 - خيرالدين الزركلي (1893 - 1976م) قال في ديوانه 21:
العينُ بعدَ فراقِها الوطنا
    لا ساكناً ألِفتْ ولا سَكَنا    
ريّانةٌ بالدمعِ أَقْلَقها
    ألّا تُحِسُّ كرىً ولا وسَنا
كانت ترى في كل سانحةٍ
    حُسناً وباتت لا ترى حَسَنا
4 - سليم الزركلي (1903 - 1989م) (دنيا على الشام) ص287 - 290، نظمها لما زار الكويت للمرة الثانية عام 1964:
دنيا تهونُ فلا جاهٌ ولا شانُ
    وبيتُ عزٍّ له مجدٌ وسلطانُ
سبحانَ ربِّيَ أقدارٌ مُنَزّهةٌ
    وليس غيرَ قضاء الله ميزانُ
...............................................هذي (الكويتُ) التي ما زلتَ ترمُقها
عبرَ المفاوزِ فيها الكونُ نَعمانُ
................................................يا أهلَ وُدِّيَ نجوى ما أُهَدْهِدُها
إلا لِتُبصرَ أزمانٌ وأوطانُ
يا أهلَ وُدِّيَ نجوى لستُ أُرسلها
إلا لِتُدْرِكَ ألبابٌ وأذهانُ
5 - عبدالحكيم إسماعيل (1906 - 1983م) الشاعر المصري. جاء في معجم البابطين 10/295، يخاطب فيها صاحبة الجلالة الصحافة:
صِليني أو عِديني إنّ قلبي
    يبيتُ الليلَ سهرانَ الجفونِ
وتيَمّني الحنينُ إليكِ حتى
    أهاجَ الناسُ شراً من جنوني
فهل بعد السُّهادِ يضيع صبري
    وأضحي في الورى شرَّ البنين؟
6 - عبدالعزيز عتيق (1906 - 1976م) (أحلام النخيل) 87: النجوى، قالها عام 1933:
هل تنظرين لمغرمٍ صبٍّ
    يرجو ويأملُ نعمةَ القربِ؟
أيقظْتِه من بعد غفوتِه
    وأثرتِ فيه دواعيَ الحبِّ
وتركتِهِ من بعد هدأته
    حيرانَ من جنبٍ إلى جنبِ  
7 - محمد البسطامي (1906 - 1996م) الشاعر الفلسطيني. جاء في معجم البابطين 15/703:
أيا بدرُ سلْها عن حبيبٍ لها يهوَى
    مُعَنّى فلا يسطيعُ عن ذِكرها سلْوى
بحقِّ الذي سوّاكَ من غُرَّةٍ لها
    تضوَّعُ نشْراً وهي في حبَها نَشْوى
جمالٌ ولطفٌ وانعطافٌ ورقَّةٌ
    ونفسٌ صفَتْ ما أجملَ الحسنَ والصَّفْوا
8 - جميلة العلايلي (1907 - 1991م) الشاعرة المصرية، قالت في ديوانها (نبضات شاعرة) ص129:
لك ما تشاءُ من الحياة ولي أنا
    منك الحنانُ وحبُّك المصداق
يا عالماً وقفَ الفؤادُ ببابِه
    وأنا التي يهفو لها العشّاقُ
9 - حافظ جميل (1908 - 1984م) الشاعر العراقي، كتب في ديوانه (اللهب المقفى) ص 132 - 134:
(آمال) يا فتنةَ دنياكِ
    أيُّ ملاكٍ يتحدّاكِ؟
بل أيُّ حسناءَ على تيهها
    أخجَلَها غيرُ مُحَيَّاكِ؟
(آمال) ما أعذبها لفظة
    تنعش آمال معنّاكِ
(آمال) لو تدرينَ ما شفَّني
    بعدك من حزنٍ لأضناكِ
(آمال) لا أُنبيكِ عن غربةٍ
    صارعتُ فيها الموتَ جرَّاكِ
(آمال) ما أبعدَ ما تنمحي
    من خاطري ما عشتُ ذكراكِ
(آمال) ما آلَمها قسوةً
    أن تهجري مَن كان يرعاكِ
وهل خلا قلبك من رحمةٍ
    حاشاك يا (آمال) حاشاكِ
10 - أبو القاسم الشابّي (1909 - 1934م) شاعر تونس في عصره. قال في مطلع قصيدته (النجوى) ص56:
قف قليلاً أيُّها الساري القمر
واصطبر
يا سميري في أُويقاتِ الكدر
والضجر
واسقِني من جدول النور البديع
قدحاً
علّني أفهم هَيْنُومَ الربيع
إن صحا
كم فؤادٍ إذا تولته الشجونُ
والهموم
11 - رشاد غزالة (1911 - 1975م) الشاعر المصري. جاء في معجم البابطين 7/686 (النجوى):
فؤادي والذي أسرى
    يقاسي ذلَّة الأسرى
ونفسي بعد أن هامتْ
    بمن تهواهُ لم تبرا
12 - أحمد فتحي (1912 - 1960م) الشاعر المصري، جاء في كتاب (شاعر الكرنك أحمد فتحي) ضمن القصائد المجهولة، ص 187:
أبي قمْ ونَحِّ الرَّجْمَ عنكَ وناجِني
    أتُسْلمُني للدهر وهو خؤون؟
مضى بالذي خلَّفْتَ لي ثم فاتَني
    وقلبي ثخينٌ بالجراحِ طعينُ
به من لظى وَجْدي عليك لواعجٌ
    تَضرَّم نيرانٌ به وشجونٌ
ولولا جلالُ الموتِ قلتُ نسيتَني
    وألهَتْكَ عني في الحياة شؤون
13 - جوزيف جحا (1914 - 1997م) الشاعر اللبناني. ورد في معجم البابطين 6/57:
يا حبّةً من فستقِ
ربيعَ حسنٍ شيّقِ
منارةَ الأملِ الضلو
لِ وبسمةَ العاني الشقي
14 - عبدالمنعم الرفاعي (1917 - 1985م) الشاعر الأردني، قال في ديوانه مناجياً نهر النيل في ليلة من ليالي الصيف عام 1957، ص62-63:
تجري وأحلاميَ في غيٍّها
    تمضي إلى حيثُ البعيدُ البعيدْ
أنت مُجِدٌّ سالكٌ دربَهُ
    يدفعُه الشوقُ إلى ما يريدْ
ولي خيالٌ سارحٌ بالمُنَى
    بين مدى الظنِّ وأُفْقٍ مديدْ
كأنّني والكونُ في راحتي
    موزَّعٌ فيه شريدٌ طريدْ
15 - أحمد محمد حجازي (1918 - 2005م) الشاعر المصري. جاء في معجم البابطين 2/518:
فؤادي لا يسلو ويشكو من الهجرِ
    وقلبُ الذي أهوى قسيمٌ من الصخرِ
فلا هو يدنيني فيطفئُ حُرقتي
    ولا القلبُ يرضى أن يميلَ إلى الصبرِ
كتمت الحبَّ حتى يدوم لقاؤنا
    فنمَّ تلاقينا بما كان في صدري
تنبّه حُسّادٌ وقام عواذلٌ
    يخوضون في ذكري ويسعون بالشرِّ
16 - عبدالمجيد بن جلون (1919 - 1981م) الشاعر المغربي، جاء في معجم البابطين في اختيارات من شعره 12/407:
في طريقي المظلم المضطربِ
وأنا أقطعه في تعبِ
مجْهدَ الأنفاسِ أخفي نَصبي
وقفتْ رجلي ودارت مقلتي
ورنتْ في لهفةِ نحو الورا
17 - فتحي علي القصاص (1919 - 1999م) الشاعر المصري، (النجوى) وهي قصيدة رقيقة، جاء في معجم البابطين 14/486:
ذبَلتْ لهوْلِ فراقها أجفاني
    وغدوْتُ مشْدوهاً بكل مكانِ
واستعذبتْ عينايَ أشباحَ الرؤى
    ووَدَدْتُ لو أنَّ الفراقَ ثوانِ
وتخضّبتْ كفي بألوانِ اللِّقا
    وسئمتُ كلَّ إشارةٍ ببنانِ
18 - عبدالله الفيصل (1922 - 2007م) قال في ديوانه (وحي الحرمان) ص52 - 53:
يا حبيبي أين أيامُ الصَّفاءِ يومَ كنّا كلَّ صبحٍ ومساءِ
في تَلاقٍ وعِناقٍ وهَنَاءِ
إنْ رأيتَ البدرَ في كِبْدِ السماءِ
أو رأيتَ الطيرَ يَشْدُو بالغِناءِ
19 - صالح الشرنوبي (1924 - 1951م) جاء في (معجم البابطين) 9/338، نقلاً عن ديوانه:
يا ربّةَ الشعرِ والأحلامِ ما صنعتْ
    بكِ الليالي التي ضاعت كألحاني
هذا شبابي الذي شابتْ مباهجُهُ
    يهفو إليكِ ويشكو نارَ أحزاني
والخافق العفُّ يطوي العمرَ مُعتسفاً
    قفرَ السنينَ على جَدْبٍ وحرمانِ
20 - عاتكة الخزرجية (1924 - 1997م) الشاعرة العراقية الكبيرة. قالت في (المجموعة الشعرية الكاملة) ص213:
يا مالكاً مُلِّكْتَ وحدَك
يَهنيكَ أنَّ الروحَ عندكْ
عِذني من الهجرانِ إنّي
لن أُطيقَ العيشَ بعدَكْ
قسماً بما بيني وبينَك
إنني سأصونُ عهدَكْ
أفديكَ ألفاً لو قبلتَ
ولو كفيتَ القلبَ ردَّكْ
مولايَ أنت ومَن سواك
يسدُّ في الدنيا مَسَدَّكْ؟!
أنت المليكُ وإن قلبي صار
منذَ اليومِ عبدك
21 - سليم خليل النمري (1927 -....م) الشاعر الأردني، قال في ديوانه (أشجان مهاجر) ص119:
يا صبايا هل رأيتُنَّ غزالاً تاه حُسنا
يا حنايا رددي أغنيةَ الملهوفِ لحنا
ضاعَ حبّي أبن عهدُ الحب يا ناكث عهدي
 ويحَ قلبي يا لهذا القلبِ من وجدي وسُهْدي
22 - عبدالله النفيسي (1929 - 1975م) الشاعر العراقي. جاء في معجم البابطين 12/126، متحدثاً عن مرارة الحياة، نقلاً عن ديوانه (ألحان الفجر) وفيه ركة:
طوَّحتني صنوُ الردى إهمالا
    واحتفتْ بي في قاعها تمثالا
جامداً يشهدُ الحياةَ كما يش
    هدُ (خوفو) الآباء والأنجالا
وعلاني صمتُ القبور كأني
    لستُ شيئاً إلا المحالَ حالا
23 - سليم الزعنون (1933 -.... م) السياسي والشاعر الفلسطيني. قال في ديوانه (يا أمة القدس):
أناجيهِ تكبّر ما أجابا
فهل ترك الجمالُ له صوابا؟
وأعرض لا يُحسُّ به حبيباً
تجرّع في تغرُّبه العذابا
.................................................
تُرى: نجواه لم تسمعْ سؤالاً فلم يسمعْ عنه جوابا
24 - عمر الأسعد (1933 -.... م) الشاعر الأردني الفلسطيني، قال في ديوانه (تأملات عابر سبيل) ص26 - 27:
هالةَ الحُسنِ والسَّنا اللّمّاحِ
    أنت أشهى إليّ من كأس راحِ
أسمعيني حفيفَ أجنحةِ الخُلـ
    دِ وشبّابةِ الصِّبا المفراحِ
تَمْتِمي في هواك يخْفٍقْ لكِ القلـ
    بُ وتحلو رؤى الليالي الملاحِ
25 - حسن عبدالله القرشي (1934 - 2004م) الشاعر السعودي، قال في ديوانه المطبوع عام 1951 (مواكب الذكريات) ص36-37:
أيقيظيني فقد جهلتُ مكاني
    واغمُري خاطري بعطرِ الأماني
نضِّري بالجمالِ عمري وبالإشـ
    راق فجري وبالحنين كياني
واسكبي في مسامعِ النفسِ نجوى
    عذبةَ السحرِ ثرَّةً بالمعاني
وقال مخاطباً الغروب في ديوانه (الأمس الضائع) المطبوع عام 1968، ص53-55:
وتَهْمِس لي: ذاك ذَوْبُ الشعاع
    ترامَى على شَفَة المغربِ
وثَمَّ ظلالُ المَغيبِ الحزين
    تحدِّقُ في رِنْوَةِ المغضَبِ
فهَيّا بنا حانَ وقتُ الرَّواح
    وحانَ الذَّهابُإلى الملعبِ
26 - حلمي شاهين (1934 - 1983م) جاء في معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين 7/72:
حبيبَ القلبِ كم ناجى فؤادي
    فما النّجوى تخفّفُ أو تفيدُ
فأكتمُه عذابي طيَّ قلبي
    وفي هذا عذاب لي جديدُ
فكم دمعٍ تجود به عيوني
    وعينُك لا تحنُّ ولا تجود
27 - محمد طاهر بكفلوني (1934 - 2000م) الشاعر السوري، جاء في معجم البابطين 18/ 191-193:
لم يَهْوَ قلبي غادةً إلّاكِ
    هل كان يوماً خافقاً بسواكِ     
رُحْماكَ يا أملي الوريفَ بمُدْلجٍ
    يطوي الدروبَ مسافراً برؤاكِ
يرعى نجومَ الليلِ طرفاً ساهماً
    فيرى جلالَ الكونِ حين يراكِ
28 - محمد منلا غزيّل (1936 - 2016م) الشاعر السوري. قال في أعماله الشعرية الكاملة، ص 120:
يا قريباً.. عانقَ الأعماقَ فارتعش الوجيبْمستهاماً.. من لظى نجواه تستعرُّ القلوبْ
يسكب البوحَ المندى.. ثم يطويه اللهيبْ
يا قرباً.. رف إشراقاً.. فحيّته الحروفْ
29 - محمد إسماعيل جوهرجي (1937 - 2015م) الشاعر السعودي.
قال في ديوانه (عطر وموسيقى) المطبوع ضمن أعماله الكاملة 2/147:
آسراً قلبي.. ما أبْخَلكَا
    إن في جنبيَّ.. قلباً.. هَلَكا
شَفَّهُ الوَجدُ هياماً فبكى
    وشَغافُ القلب ترجو وَصْلَكَا
30 - محمد صالح باخطمة (1939 -.... م) الشاعر السعودي، قال (في الأعمال الشعرية الكاملة) ص74:
يا حلوةً خطرتْ ففي قلبي سهامٌ مستقر
أشرقتِ قدّامي فآماداً طويتُ وبانَ سر
ونثرتْ في دنياي زهراً كالربيعِ وثَمَّ عطر
فنسيتُ كلَّ تفاهةِ الدنيا لأُمْعِن في النظر
31 - وجيهة السطل (1946 -.... م) الشاعرة السورية ثم المصرية. قالت في ديوانها (حديث العشق) ص6:
عيناكَ وليلي والقمر
ورمادٌ أحرقَهُ السَّهَر
وأمانٍ يغزلُها قلبي
من دمعِ الذكرى تَعتصر
وأنينُ الناي المتشكّي
في الغابة يحلو وينتشر
ويهيمُ الطيُر بنجوانا ويغارُ لفرحتنا الوَتَر
32 - إبراهيم بن عبدالرحمن التركي (1957 -.... م) الأديب والصحفي والشاعر السعودي. قال في ديوانه (خيمة وألف صمت) ص 122:
يا ربُّ إن ضاق الطريقُ
فإنَّ دربَّك لا يضيقْ
وإذا جفتنا رحلةٌ
فلنا بنجواك الرفيقْ
33 - نوال يماني (1959 -.... م) الشاعرة والأديبة والزجّالة السورية. نشرت على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي قصيدة بعنوان (نجوى) وأولها:
يا مالكاً قلباً تعلّق بالهوى
    أفنيتَ عمرَك في الهزائم والغرور
ترثي لحالِ المُبعدين وتدّعي
    تاجَ الإمارة في الفيافي والبحور
ما كنتَ يوماً في الغرامِ مُحكّماً
    لا.. والذي سوّاكَ من نارٍ ونور
وهكذا يلمس القارئ معي، كيف أنّ النجوى أضفتْ على تلك القصائد جوّاً روحانيّاً شفيفاً في ألفاظها وصورها والمشاعر الجيّاشة التي حملتها، مع أنها لشعراء مختلفين زماناً ومكاناً، ولكنّ النجوى جمعتْ بينهم، حيث المكابدات صوت الشعر الخالد.

ذو صلة
التعليقات