مجلة شهرية - العدد (518)  | نوفمبر 2019 م- ربيع الأول 1441 هـ

نجـد والمجـد

يا نَجْـدُ كـم تَرْتَـوِي منكِ الصـباباتُ        إلى ربـوعِ الهَــوَى تَـنْـزاحُ آهــاتُ
أطْلالُ عَهْدٍ مَضَى تَبْقَى لِتخْبِـرَنــا        عمّا جَرَى لم تَزَلْ.. تُروَى الحِكاياتُ
تَحْـكِي مَعــالِمُهــا عُــنْوانَ مَلْحَمَـةٍ        يُـقــالُ: إنّ لهـا فِـي المَـجْــدِ آيـاتُ
بِهـا نَمَتْ أمَمٌ في عِــزِّهـا رَفَـلَـتْ        والـناسُ كـان لـهــم شَــأنٌ وهَـيْـباتُ
حَضـارَةٌ شَمَخَتْ كانتْ مَمـالِكُهــا        فَـوْقَ الخَــيالِ إذا عَـنَّـتْ خَــيـالاتُ
وفِـي مَنـاكِـبِـهــا تَبْدُو مَحـاسِـنُهــا                 وِدْيانُها فِي المَـدَى خُضْـرٌ نَدِيَّـاتُ
لهـا مِـنَ الشِّـعْرِ تيِـجــانٌ مُطَــرَّزَةٌ             والعاشِقُـونَ لهُمْ في الشِّعْرِ صَوْلاتُ
والـنّــايُ هــامَ بِــهِ راعٍ يُعَـذِّبُـهُ                 صُـدُودُ لَـيْلاهُ إذْ تُضْـنِيهِ أنَّـاتُ
ولِلصَّــبا نَـفْحُهــا فِيهــا يَـتُـوهُ فَـتى        مُـتَـيَّـمٌ شَـفَّــهُ وَجْــدٌ وزَفْـراتُ!
وسـارِيَ اللــيلِ فِي أحْشاءِ عُتْمَتِهِ                 بالنَّجْمِ يَمْضِي وما تُوحِي المَجَرّاتُ
ولـمْ يَـزَلْ حـالُهــا يُسْـرٌ وكان بِهـا        مِــنَ الشَّــواهِــدِ نَعْـمـاءٌ وخَــيْراتُ
يا لِلـدِّيارِ الــتي كانَـتْ مُـرَفَّـهَـةً         حَـتَّى تَــوالَتْ بِهـا للــبُؤْسِ هَــزّاتُ
فأقْفَـرَتْ أرْضُهـا والناسُ عَذَّبَهُمْ        عُسْــرُ الحَــياةِ وقـد غـابَتْ مَلَـذَّاتُ
والفَـقْـرُ والجَهْـلُ إنْ حَـلّا بِناحِيَةٍ        نـارُ الـدَّمـارِ بِهـا بالكُــلِّ تَـقْــتَــاتُ
ولـمْ يَـعُـدْ آمِـنٌ للنـاسِ مَسْـكَنُهُـمْ        ولا الحــياةُ غَــدَتْ فِيهـا المَسَـرّاتُ
حَلَّ الفَسادُ فما فِي الأرْضِ مُلْتَجَأٌ        يَحْمِي النُّفُـوسَ إذا سادَتْ نِزاعاتُ
بَيْنَ القَبـائِـلِ لا صُـلْـحٌ يُـجَـمِّعُـهُمْ        فــلا أمـانٌ إذا تَـنْمُـو الخِـلافـاتُ
للهِ فِـي خَـلْـقِــهِ شَــأنٌ وحِـكْـمَتُـهُ        ألّا يَدُومُ الضَّـنَى، فالدَّهْــرُ حـالاتُ
ما بَعْـدَ عُسْرٍ سِـوَى يُسْرٍ يَمُنُّ بِهِ        رَبُّ العِــبادِ لَــهُ فِـي الخَلْــقِ آيـاتُ
فجاءَهـا مُنْقِـذٌ مِنْ بُؤسِها.. بَطَلٌ        عَبْدُالعَـزِيـزِ لَـهُ فِي النَّصْـرِ رَايـاتُ
وجَمَّـعَ النـاسَ فِـي وُدٍّ ووَحَّـدَهُمْ         على الهُـدَى حَــثَّـهُـمْ والـدِّينُ مَنْجاةُ
فغـابَ مِنْ أُفْقِهِـمْ خُـلْـفٌ يُفـِّرقُهُـمْ        وأشْـرَقَـتْ فِي سَـما نَجْـدٍ بُطُولاتُ
قامَـتْ على أرْضِها فِي كُلِّ ناحِيَةٍ        مَعـالِــمٌ تُـجْـتَـنَى مِنْهـا الحَضـاراتُ
مًـلاحِـمٌ سُجِّـلَتْ عَـبْرَ الزَّمانِ فَما        تَـثْـنِي عَزِيمَتَهـا فِي الدَّهْـرِ سَوْءاتُ
الليلُ عَنْهـا انْجَلى والفَجْـرُ عانَقهَا        وأشْـرَقَـتْ بالمُنَى مِنْها الصَّباحـاتُ
مُنْذُ اعْتَلَـتْ فِي رُبَا نَجْـدٍ بَيارِقُها        تَوَحَّدَ الشَّـعْـبُ ما عـادتْ صِراعاتُ
وهـا هُـنا أيْنَعَتْ تلك الجُهُودُ لهـا        فِـي كُّـلِ نــاحِـيَةٍ تَبْـدُو عَـــلامــاتُ
فَمَــنْ أرادَ بِهـا شَــراً فـإنَّ لَـهَ        عَــواقِــبَ لمْ تَـزَلْ لِلبَـغْــي وَيْـلاتُ
هذا زَمـانٌ لَـهُ عبدُالعـزيـزِ لِـكَيْ        يَرُدَّ كيدَ العِــدَى فالعــرْبُ أشْــتاتُ

ذو صلة
التعليقات