مجلة شهرية - العدد (501)  | شوال 1439 هـ- يوليو 2018 م

كتب وقراءات

الكتاب: الفكر والسياسة في العالم العربي
المؤلف: جورج قرم
الناشر: دار الفارابي، 2018.
يبرهن جورج قرم بأن العاملين في حقل الفكر السياسي العربي ليسوا جميعاً من أنصار الإسلام السياسي الراديكالي أو المعتدل، بل استمر العديد منهم في التعبير عن فكر نقدي عميق، سواء على المستوى الديني أو الفلسفي أو الأنتروبولوجي أو التاريخي. وفي هذا السياق، يقوم المؤلف بتحليل أعمال المفكرين العرب النقديين في إطار التغييرات العملاقة الجغراسية والاجتماعية والاقتصادية التي أصابت العالم العربي منذ قرنين. وهو في ذلك يشرح كيف أن الدول الكبرى المسيطرة على الصعد العسكرية والأكاديمية والعلمية، ساهمت، إلى أبعد الحدود، في تهميش الفكر النقدي العربي، سواء فكر رواد النهضة العربية بمن فيهم عمالقة الأزهر الإصلاحيون، أو الفكر التقدمي والاشتراكي العربي الذي قدّم مساهمات رئيسة في فهم القلاقل والاضطرابات التي أصابت الوطن العربي منذ حملة نابليون بونابرت في بداية القرن التاسع عشر، كما يشرح كيف تمّ تشجيع وتعميم الفكر الإسلاموي العربي الذي يسعى الآن إلى تجميد الفكر العربي وحصره في شخصية إسلامية لها طابع الغيرية المطلقة بالنسبة إلى الأديان والحضارات الأخرى.
إنَّ هذا الكتاب دليل للاطلاع على الطابع التعددي والنقدي للفكر السياسي العربي كما للفكر التاريخي والفكر الفلسفي العربي. ويذكّر المؤلف بأن الثقافة العربية قبل الإسلام، وكذلك بعده، تميّزت بالشِّعر بكل أنواعه، إضافة إلى الفن والموسيقى والغناء، كما يرى أيضاً في اللغة العربية وقدراتها التعبيرية مخزوناً للوعي الجماعي الثقافي العربي، مهما كانت الجهود المبذولة من قوى خارجية وداخلية لإذابة الشخصية العربية في قالب ديني مغلق.
جورج قرم، اقتصادي ومؤرخ وخبير مالي، ومستشار لدى منظمات ومؤسسات دولية، وهو أستاذ جامعي له العديد من الكتابات والمؤلفات المكرسة لقضايا العالم العربي، منها عن دار الفارابي: انفجار المشرق العربي، شرق وغرب.. الشرخ الأسطوري، تاريخ أوروبا وبناء أسطورة الغرب، تعدد الأديان وأنظمة الحكم، المسألة الدينية في القرن الواحد والعشرين، نظرة بديلة إلى مشكلات لبنان السياسية والاقتصادية.


الكتاب: تاريخ اجتماعي لوسائط التواصل من غوتنبرغ إلى الإنترنت
المؤلف: آسا بريغز - بيتر بُرْك.
المترجم: نور الدين شيخ عبيد
الناشر: هيئة البحرين للثقافة والآثار، 2018.
يعرض هذا الكتاب تاريخاً اجتماعياً مركباً، ثرياً، متنوعاً، لوسائط التواصل، يمتدّ من اختراع الطباعة إلى استخدام الإنترنت والرقميات. وهو، إذ يبتعد عن القول بالحتميات التكنولوجية، ويتخلى عن الفرضيات السائدة حول التقدم الخطي أو المتدرج للتطور؛ يطرح أفكاراً طريفة وجريئة، منها أنّ وسائط التواصل الجديدة لا تعوّض وسائط أقدم، لعلّ أهمها الكتاب.أصبح هذا الكتاب، منذ طبعته الأولى والثانية؛ مرجعاً معتمداً لا غنى عنه في أوساط الطلاب والأساتذة والباحثين في مجال الإعلام والتواصل. ولقد تمت مراجعة هذه الطبعة الثالثة المنقولة، هنا، إلى العربية وأضيفت إليها آخر المستجدات في الموضوع، مما وسع فائدة الكتاب وثبت الرجوع إليه. كما يتضمن الكتاب المحتويات الرئيسة التالية: وسائط التواصل والمجال العمومي في بداية أوروبا الحديثة، التكنولوجيا والثورات، سيرورات وأنماط جديدة، تقاربات وسائط التواصل، في الفضاء السبراني وخارجه.
كتاب (تاريخ اجتماعي لوسائط التواصل من غونتبرغ إلى الإنترنت)، هو الإصدار الثالث عشر لمشروع نقل المعارف التابع لهيئة البحرين للثقافة والآثار. وقد صدرت قبل هذا الكتاب عدة كتب مترجمة في مجالات الفكر وعلم الاجتماع والفن وغيرها.


الكتاب: الريكي.. سؤال وجواب
المؤلف: شريف هزَّاع
الناشر: مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة، 2018.
الريكي هو نظام للشفاء بالطاقة يستخدم وضع الأيدي على مناطق في الجسد، ويعمل على موازنة الدعائم العقلية والنفسية والجسدية والروحية عند الإنسان ورعاية النقص الحاصل فيها وتجديد الطاقة، ويعتبر أداة جيدة لنمو الشخصية على المستويين الداخلي والخارجي، لذا فإن الريكي له أكثر من فائدة وتطبيق لأننا من خلاله نعمل على موازنة وتنشيط الأعضاء والغُدد والحد من الأمراض، فهو معالجة روحية فيزيائية ونفسية لإعادة الانسجام إلى الجسم، ولكنه ليس بديلاً عن الطب العادي، وإنما معضِّداً له، كما أن هناك حالات يتخبط فيها الطب العادي ويصبح الريكي هو الخيار الأنجح، إضافة إلى أنه يقوِّي جهاز المناعة وقوة الحياة والثقة بالنفس والمشاعر الداخلية وتقوية شبكة الحياة عندنا. فمنهجه يقوِّي الجسم بخلق توازن وتوافق جميل بين الطاقات الجسمانية المادية والنفسية والعقلية.
الجميع يستطيع أن يتعلم فن الريكي، لكن يحتاج إلى معلم مقتدر لينقل القدرة على فهم لغة الطبيعة في ذاتنا من خلال طقوس معينة تفتح روحنا لتقبل الحقائق الداخلية فينا، هذه العملية هي دوزنة الطاقة وإرسالها وزرعها في داخل الطالب على يد الماستر تُسمى أتونمنت (Attunement) وتسمى الدوزنة أو التأهيل أو التمكين وهي باللغة اليابانية طرحت من قبل المعلم أوسوي تحت اسم (ريجو).
وفي هذا الكتاب (الريكي.. سؤال وجواب) يجيب المعلم (شريف هزَّاع) عن كافة الأسئلة التي قد تتبادر للذهن حول هذا العلم أو الفن (الريكي).


الكتاب: (المشروع الصهيوني.. الاختراق الصهيوني لمصر من 1917 حتى 2017)
المؤلف: عواطف عبد الرحمن
الناشر: العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 2018.
في المقدمة: (لقد شغلتني فكرة إصدار هذا الكتاب منذ عدة سنوات عندما اتضح أمامي اتساع مساحة غياب الوعي لدى الأجيال الجديدة بماهية الصراع العربي الصهيوني وتاريخ ومركزية القضية الفلسطينية، وتطوراتها، وحقيقة المشروع الصهيوني، والصراع الوجودي بين هذا المشروع ذي النشأة الغربية القادم من المعسكر الغربي الأوروبي/الأمريكي، والمواجهات الدامية بينه وبين المشروع القومي العربي الذي يجسد الحقوق المشروعة للشعوب العربية صاحبة الأرض والتاريخ وصانعة التراث الحضاري في هذه البقعة من العالم).
تمتد هذه الدراسة عبر حقبة زمنية تجاوزت 120 عاماً، تفاعل خلالها المجتمع المصري بمعطياته السياسية والثقافية والدينية مع الواقع العربي، وفي قلبه المشروع القومي العربي بشقيه الفلسطيني والمصري باعتبارهما التجسيد الحي ونقطة الارتكاز الجوهرية للوجود العربي في مواجهة الكيان الصهيوني الذي يمثل جوهر المشروع الاستعماري الغربي بشقيه الأوروبي والأمريكي.
يدور الكتاب في خمسة محاور: المحور الأول: اليهود في مصر، والمحور الثاني: الصهيونية في مصر، والمحور الثالث: القطيعة والحروب بين مصر والكيان الصهيوني، والمحور الرابع: الاتفاقيات والمعاهدات، والمحور الخامس: التطبيع وتداعياته المصرية والعربية. وأخيراً أفردت الدكتورة عواطف جزءاً لأشكال التطبيع العلمي مع إسرائيل.
الدكتورة عواطف عبدالرحمن ترقت بالمناصب حتى وصلت إلى رئيس قسم الصحافة ورئيس ومؤسس قسم الإعلام بجامعة أسيوط، ورئيس تحرير مجلة الدوار الصادرة عن اليونسكو ومركز بحوث المرأة بجامعة القاهرة، ورئيس مركز بحوث المرأة والإعلام سابقاً، وعضو تحرير جريدة الجازيت بهولندا، والمتحدث الرسمي باسم أفريقيا ودول الشرق الأوسط في المجال الإعلامي، والمتحدث الرسمي باسم مصر في مجال الإعلام لأكثر من مئة وخمسين مؤتمراً دولياً حضرتها في أكثر من 91 دولة بمختلف أنحاء العالم.


شعرية الصور الصوتية
عمر أبو ريشة 1911 - 1990
الديوان: من عمر أبو ريشة
الشاعر: عمر أبو ريشة
الناشر: منشورات الأديب، بيروت، 1947.
تحير مؤرخو الأدب وباحثوه، من تصنيف مجموعة من الشعراء الضائعين أو الخارجين على تصنيفات المدارس الشعرية ومراحلها، فقد دأب مؤرخوه على الأخذ بناصية الحقب السياسية تأريخاً للثقافة (آداباً وفنوناً)، منذ محاولة جرجي زيدان مطلع القرن العشرين ثم كرسها شوقي ضيف في صورتها الجغرافية (أو القطرية)، وأدى إلى حرمان أو تجاهل أو الحيرة أمام مواهب شعرية وسردية، وفنية (تمثيل، رسم، غناء، رقص..).
ومن بين تلك المواهب الشعرية، عمر أبو ريشة، الذي نشر قصائده منتصف ثلاثينات القرن العشرين، وقد وقع أبو ريشة على هامش التصنيفات من كلاسيكية ورومانسية وواقعية وحداثة وما بعد حداثة غير أنه ظل وفياً لرسم الصور الشعرية.
وهذا ما جعله معبراً عن مدرسة الصنعة الشعرية، وليس التجربة الروحية، وهما المساران الشعريان اللذان حكما شعراء الثقافة العربية.
ويؤكد ذلك الناقد أحمد محبك: (يكاد شعره يكون متحفاً للصور، والشاعر لا يكتفي بأية صورة كانت يضمها إلى مجاميع صوره الشعرية بل إنه عميق النظر إلى الصورة وكأني بالشاعر الكبير يعيش مع الأشباح ويقضي ساعات خياله مع الصور فيكسوها بالألوان والظلال ويجسِّم بها مشاهده الواسعة كأنها ألواح فنان رسام مصوِّر صنّاع، لا شاعر يعيش مع اللفظة ليربطها بأختها ويصنع منها شطراً يقفيه بقافية يرود في المعاجم طويلاً ليقع عليها. فلم يكن عمر يسعى وراء الألفاظ ولكنه يسعى وراء الصور)، ومنها:
(إنها حجرتي.. لقد صدئ النسيانُ
فيها.. وشاخ فيها السكوتُ!
ادخلي بالشموع.. فهي من الظلمة
وكرٌ في صدرها منحوتُ
وانقلي الخطو باتئاد فقد يجفل
منك الغبار والعنكبوت!)
وارتكزت بالتوازي مع القصائد المفردة ذات الصور، مطولاته الشعرية ذات الحوار المسرحي، ممتدة من مسرحيات شعرية أرساها أحمد شوقي، وبدأها مبكراً حتى نضجت مع الوقت في نصوص مسرحية شعرية لم ينشر سوى أجزاء أو فصول منها في الصحافة حينها ويعلق عليها الناقد سامي الدهان: (المسرحية التي بدأها وهو ما يزال شاباً نضجت متأخراً في مسرحيتي (تاج محل) و(سميراميس). وبذلك فتح أمام الكلاسيكية الجديدة الباب لتخرج من أسر القصيدة التي ظلت في الشعر العربي القديم الميدان الوحيد للعمل الشعري. إن عمر أبو ريشة بدلاً من أن يشق الطريق لهذا التطوير، فتح الباب واسعاً أمام الحركة الرومانسية، والتي وضعت الشاعر موضع التناقض مع المجتمع، الرافض لتقاليده المتحدي لقيمه. وبذلك كان عمر أبو ريشة الممهد الحقيقي لرومانسية من تلاه من شعراء محدثين).
عمر أبو ريشة: 1911 - 1990 ولد في منبج بسوريا، متلقياً تعليمه الابتدائي في حلب، ومتماً دراسته الثانوية في الكلية السورية البروتستانتية -الجامعة الأمريكية، لاحقاً- في بيروت (1924)، ثم أرسله والده إلى إنجلترا، ليدرس الكيمياء الصناعية في جامعة مانشستر (1930). عين مدير دار الكتب الوطنية ثم عمل بين عامي 1949 - 1970 في السلك الدبلوماسي في دول عدة: البرازيل، الأرجنتين، وتشيلي، الهند، النمسا، الولايات المتحدة الأمريكية.
الأعمال الشعرية: شعر (1936)، من عمر أبو ريشة (1947)، (التطوف) (Rovingalong (1956، مختارات (1959)، غنيْتُ في مأتمي (1971)، الأعمال الكاملة (دار العودة، 1971)، أمرك يا رب (1980)، من وحي المرأة (1984)، ديوان عمر أبو ريشة (1998)، (القصائد، الهيئة السورية العامة للكتاب، 2017).
الأعمال المسرحية: ذي قار (1931)، عذاب (1935)، والمخطوطة: محكمة الشعراء، الحسين بن علي، ملحمة البطولة في التاريخ الإسلامي، سميراميس، تاج محل، (المسرحيات، الهيئة السورية العامة للكتاب، 2017).


ذكر بحر القلزم
ظهر علم الجغرافيا، منذ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، الثامن الميلادي، واستكمل عبر باب اصطلح بعلم المسالك، أو علم الخرط، ووصف الممالك، حتى القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، واغتنى بعلوم وآداب متعددة، مثل: اللغة والرحلة، وبلغ ذروته في المعاجم والموسوعات، وركز ما يدعى بأطلس العالم العربي- الإسلامي. هنا نقتطف من المتون ما يشهد على ما كان وما زال.
...
ويسمى بالخليج الأحمر ولنبتدئ بذكره من القلزم وهي بليدة على طرفه الشمالي حيث الطول أربع وخمسون وربع، وقيل ست وخمسون ونصف والعرض ثمان وعشرون وثلث، ويأخذ البحر المذكور من القلزم جنوباً بميلة إلى الشرق حتى يصير عند القصير، وهي فرضة قوص حيث الطول تسع وخمسون درجة والعرض ست وعشرون، ثم يأخذ جنوباً بميلة يسيرة إلى الغرب وذلك عند عيذاب حيث الطول ثمان وخمسون درجة والعرض إحدى وعشرون، ثم يمتد سمت الجنوب من غير ميلة حتى يصير عند سواكن، وهي بليدة السودان حيث الطول أيضاً ثمان وخمسون درجة والعرض سبع عشرة، ثم يمتد جنوباً حتى يحيط بجزيرة دهلك وهي قريبة من ساحله الغربي حيث الطول إحدى وستون والعرض أربع عشرة، ثم يمتد على سواحل الحبشة جنوباً ويصل إلى رأس جبل المندب وهو نهاية بحر القلزم الجنوبية عند فم بحر القلزم من بحر الهند، ويتقارب جبل المندب وبر عدن ويبقى البحر بينهما ضيقاً حتى يرى الرجل صاحبه من البر الآخر وهذا المضيق يسمى باب المندب.
وحكى لي بعض المسافرين أن باب المندب دون عدن وهو عنها في جهة الشمال بميلة إلى الغرب نحو مجرى وجبال المندب في بر السودان. وترى جبال المندب من جبال عدن على بعد، وهو غاية ضيق البحر هناك، وعدن عن باب المندب في جهة الجنوب والشرق. فهذا ما على جانب بحر القلزم من القلزم إلى المندب وهو الجانب الغربي لهذا البحر، ثم ننتقل إلى البر الآخر المقابل لجبل المندب وهناك عدن...
وقال في القانون (أبو الريحان البيروني): أيلة حيث الطول ست وخمسون درجة وأربعون دقيقة والعرض ثمان وعشرون وخمسون دقيقة، ثم يرجع جنوباً إلى الطور، وهو مكان حط إقلاع بين ذراعين من البحر، ثم يعود شمالاً ويتصل بالقلزم عند طول أربع وخمسين وهو غربي أيلة والعرضان متقاربان من حيث ابتدأنا، والقلزم وأيلة على ذراعين أو لسانين من البحر. قطعنا في البر الشمالي، وصار بين اللسانين المذكورين للبر دخلة إلى الجنوب في البحر، وفي تلك الدخلة الطور حيث الطول نحو طول أيلة، وعلى الطرف اللسان الشرقي أيلة وعلى الطرف اللسان الغربي القلزم، فأيلة شرقي القلزم وفيما بين القلزم وأيلة الطور وهو جنوبي القلزم، وأيلة على رأس الدخلة في البحر فبين الطور وبين بر مصر بحر، وهو اللسان الذي على طرفه أيلة فمن الطور إلى كل من البرين في البحر قريب. وأما في البر ففيه بعد لأن المسافر من الطور يحتاج أن يستدير على القلزم إن قصد ديار مصر أو يستدير على أيلة إن قصد الحجاز، فالطور جهته الشمالية مكشوفة متصلة بالبر وباقي ثلاث جهاته يحيط بها البحر.
وبحر القلزم المذكور إذا تجاوز القصير اتسع إلى جهتي الجنوب والشرق حتى يكون اتساعه سبعين ميلاً وتسمى تلك القطعة المتسعة بركة غرندل.

• أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك، لمؤلفه محمد بن علي البروسوي الشهير بابن سباهي زادة (المتوفى 997هـ - 1589م).


الكتاب: المنبر في الشعائر الدينية للإسلام الأولي
المؤلف: لكارل هينريش بيكر
المترجم: محمود كبيبو
الناشر: شركة دار الوراق، بيروت، 2017.
 محتويات الكتاب: مقدمة، الفصل الأول: الممارسات المنبرية، الفصل الثاني: المنبر والعصا، الفصل الثالث: نشوء الشعائر الإسلامية، الفصل الرابع: الخلق.
يتخذ المؤلف مجموعة الأخبار من مصادرها عند البخاري وأبي داود وابن ماجة وذلك لدراسة تاريخ نشوء المنبر والممارسات الناشئة حوله. كما اتخذ من المعاجم اللغوية مصدره التأصيلي عند الفيروزآبادي وابن منظور والزبيدي.
المجموعة الأولى من الصحابي سهل بن سعد، والثانية من جابر بن عبدالله، وركز على مسألتين: الأولى، قبل بدء الخطبة وبين الخطبتين الأولى والثانية يتعين على الخطيب الجلوس على المنبر، بينما يتعين عليه الوقوف خلال الخطبة. والثانية، صعود الخطيب إلى المنبر حاملاً في يده اليمنى عصا أو سيفاً أو رمحاً أو قوساً.
واستعرض المادة الخبرية واستنتج منها التالي: الأول، المنبر في أصله مقعد فوق درجتين، والثاني اتخاذ المنبر في اجتماع النبي وخلفائه الأوائل أو المناسبات الاحتفالية العامة فهو رمز الوقار والاحترام والجلوس عليه قاعدة.
وقد عرف في المعاجم اللغوية بأن المنبر والعصا العودان، ويستند إلى بيت الشاعر الفرزدق:
(ومن ورث العودين والخاتم الذي/ له الملك والأرض الفضاء رحيبها)
يعود في الفصل الثاني إلى الأساس في وظيفة المنبر عند القاضي قبل الخطيب. ودور العصا في القرع للتنبيه والترهيب. فالمنبر يمثل السلطة الدنيوية والعصا رمزها.
وتحولت الوظيفة مع دخول المنبر في الشعائر الإسلامية، ودمج الحكم والسيادة في الممارسات المنبرية في خطبة النبي، وخلفه بذلك الخلفاء والولاة في جعل المنبر مساوياً العرش.
وهذا ما جعل المنبر في تاريخه بأنه المقعد المرتفع وقابل للحمل والنقل، وأنه كرسي القاضي فتحول إلى كرسي الحاكم، وانتقل الأداء عليه من المناسبات العامة ثم جعل في المسجد لتأدية الخطبة الأسبوعية. كما أن المنبر والعصا متلازمان وظلا في زمنهما السابق واللاحق في تلازم مستمر.
في الفصل الثالث تطورت وظيفة المنبر تبعاً للشعائر الإسلامية، وتجلى ذلك في خطبة الجمعة حيث بات المنبر مكان جلوس الخطيب أو الإمام بين خطبتيه ما قبل إقامة الصلاة.
يعتمد الباحث على مجموعة المعلومات التاريخية الواردة في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي، والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي في العصر الأموي مع الخليفة معاوية بن أبي سفيان الذي أعاد ترتيب هذه الوظائف تبعاً للمتغيرات الاقتصادية والعمرانية.
في الفصل الرابع يستخدم الباحث الدرس المقارن لقراءة الوظيفة والدلالة للكرسي والعصا، في الثقافات المختلفة، ويرى أن كرسي الأسقف في المسيحية تطور أيضاً عن ذات الماضي.
تحقق الدراسة قراءة لتاريخية الأدوات والعناصر المؤسسة وتحولها عند الجماعات البشرية وتطورها الثقافي.
الجدير ذكره كارل هيتريش بيكر (1876 - 1933) ولد في أمستردام، وتخرج في جامعة لوزان ثم جامعة هيدرنبرغ وبرلين، ووضع أطروحة عن عمر بن عبدالعزيز عام 1899، وعين أستاذاً في جامعة هايدنبرج للتاريخ والثقافة الشرقية، وفي جامعة هامبورج لاحقاً. أسس معهد كولون للدراسات الشرقية، وأنشأ مجلة الإسلام 1909. عمل وزيراً للثقافة في الحكومة البروسية (1921 - 1925).
الأعمال البحثية: المساهمات في تاريخ مصر في ظل الإسلام (1902 - 1903)، البردي شوت- راينهارت (1906)، المسيحية والإسلام (1907)، الإسلام وآخرون لاستعمار أفريقيا (1910)، أفكار حول إصلاح الجامعة (1919)، المهام الثقافية والسياسية للإمبراطورية (1919)، كانط والأزمة التعليمية في الوقت الحاضر (1924)، الدراسات الإسلامية: جوهر العالم الإسلامي (1924 - 1932)، جوهر الجامعة الألمانية (1925)، السياسة البروسية الفن وحالة شيلينغ (1925)، الأكاديمية التربوية في بناء نظام التعليم الوطني لدينا (1926)، بيتهوفن إلى الذكرى السنوية المائة (1927).


الكتاب: نصوص نثرية: مقابلات، رسائل، رحلات
المؤلف: فروغ فرخ زاد
المترجم: خليل علي حيدر
الناشر: دار العين للنشر- المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2017.
محتويات الكتاب: مقدمة، حياة الشاعرة فروغ فرخ زاد، مقتبسات من رسائل فروغ، في بحر آخر (مذكرات رحلة إلى أوروبا -1335)، أجزاء من خواطر فروغ، رسائل فروغ إلى والدها، نقد نهاية الشاهنامة، حوارات مع فروغ.
يشترك الإيرانيون والأتراك، والأكراد والأرمن، بوصفهم شعوباً تعيش مع الشعب العربي وتشكيلاته: السريانية الشرقية والغربية، ومزيجه اليمني والأمازيغي، في ذات حركة التاريخ والجغرافيا.
وعند تعيين مرحلة القرن العشرين، على مستوى الثقافة، في حقل الشعر؛ فإنه عانت هذه الشعوب، كما العرب، الصراع مع الاستعمار، والاستبداد السياسي، والمتغيرات الاقتصادية والسياسية والدينية.
وتطلع مثقفو إيران، بأعراقهم المختلفة، فرس وأكراد وهنود وعرب، نحو التطور، مطلع القرن المنصرم، وبرز شعراء في خطوط التجديد مثل الشاعر علي أسفندياري (1897 - 1959) الشهير بـ(نيما يوشيج) الذي نشر قصيدة (طائر الرخ) (1937)، وجايله شمس كسمائي وجعفر خامنئي.
غير أن التحولات السياسية التي أفضت إلى إجهاض سياسة رئيس الوزراء محمد مصدق عام 1953 دفعت إلى تبني وبروز إيديولوجيات متعددة، قومية واشتراكية، للدفاع عن الحقوق المهدورة.
ظهرت تيارات شعرية إثر هذا التحول السياسي، مثل شعراء الواقعية الاشتراكية (نموذجها: سياوش كسرايي، وهوشنك ابتهاج)، وشعراء اليأس- الهزيمة (حسن هنرمندي ونصرت رحماني)، وشعراء الرومانسية (فريدون توللي وفروغ فرخ زاد).
ويمثل جيل فرخ زاد مقاومة اليأس من جهة، ومن أخرى بناء بديل ثقافي، وهذا واضح في أعمالها الشعرية، وترجماتها، وكتابتها الأفلام والتمثيل في مسرحيات ترجمت منها؛ في إعطاء صورة متوازية لصراع نسوي- أبوي اجتماعي، ومقاومة استبداد- إخفاق سياسي، ومن حسنات الدهر وفاتها ما قبل نهاية حقبة ذهبية، وصعود بديل لن تهنأ هي ومواطناتها في معاصرته.
ونقلت أشعارها إلى العربية منذ العقد الأخير من القرن العشرين، بأيدي مترجمين عابثين، لم تسلم إلا بذواقة مثل موسى بيدج ومريم العطار مؤخراً.
فروغ فرخ زاد (1935 - 1967) ولدت في طهران، درست في مدرسة خسروخاور الابتدائية، وأكملت في معهد كمال الملك، حيث تعلمت الخياطة والرسم، ودرست السينما في إنجلترا 1960 - 1962. نشرت أولى قصائدها عام 1952 بدعم من الشاعر فريدون مشيري، ونشرت قصصاً قصيرة عام 1956، ومثلت أول مرة في مسرحية (عرس الدم) (1957)، وسافرت إلى إيطاليا ممثلة في بعض الأفلام، ونشرت يوميات رحلتها إلى أوروبا في حلقات (1958)، وعملت في شركة أفلام كلستان (1959). حاولت الانتحار مرتين 1964 و1966. ونشطت سياسياً واعتقلت عام 1965، ترجمت أشعارها إلى الإنجليزية والألمانية والسويدية 1967، كتبت بياناً للدفاع عن نشطاء ما أدى إلى الإفراج عنهم 1967. وسافرت إلى إيطاليا لتحضر مهرجان بزارو حيث يعرض ويحتفى بفيلمها (البيت أسود) 1967، وفي ذات العام قضت في حادث تصادم سيارتها بباص مدرسي.
أعمالها الشعرية: الأسير (1955)، الجدار (1957)، عصيان (1959)، ولادة أخرى (1964).
أعمالها غير الشعرية: مسرحية القديسة جان دارك (1963) لجورج برنارد شو ترجمة مشتركة مع شاهين سركيسيان، مسرحية دائرة الطباشير القوقازية (1966) لبرتولد بريخت- ترجمة، ومسرحية (زواج السيد م.س.س.ب) لفريدريك دورنمات- ترجمة، من نيما إلى المراحل اللاحقة.. مختارات شعرية معاصرة (1969).
أعمالها التمثيلية: مسرحية (عرس الدم) (1957)، فيلم (الخطبة) (1959)، فيلم (رؤية خاصة) (1960)، فيلم (لِمَ ثار البحر؟) (1962)، فيلم وثائقي (الموج والمرجان والحجر الصلد) (1962)، مسرحية (6 شخصيات تبحث عن مؤلف) (1964)، فيلم طابوق ومرآة (1965).
أعمالها الإنتاجية: فيلم (حريق) (1960)، فيلم (الحرارة) (1962)، فيلم (البيت أسود) (1963)، فيلم (البذر والبيدر) (1966).


الشعرية الفارقة
أحمد الملا

إذا كان عبد الفتاح أبو مدين أشعل شموعاً ثقافية مطلع الربع الأخير من القرن العشرين برئاسة النادي الأدبي بجدة، فإن أحمد الملا أخذ تلك الشموع إلى المنطقة الشرقية في الدمام.
تكشف هذه الشخصيات الثقافية أكثر من علامة تخفى على كل من عبروا على العمل الإداري الثقافي: الذهنية المستقبلية، وروح الفريق، وإرادة الإنجاز.
استطاع أحمد الملا الذي بدأ مراهقته وشبابه لاعب كرة أن يقرن بين النظام والإرادة في مسيرته الثقافية وإنتاجه الشعري لاحقاً، فمن إصدار الدواوين الشعرية (1995 - 2016)، ومن العمل الصحافي الثقافي في التحرير والكتابة (1993 - 2008)، ومن العمل الثقافي في إدارة مؤسسة مثل النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية- الدمام ثم جمعية الثقافة والفنون، متطلعاً منذ تأسيس مسابقة الأفلام السعودية عام (2008) الاستزراع في ساحة عراء.
 وقد أثمر هذا الجهد، بما ألهمه لمجموعات عمل كثيرة، على مستوى أفراد أو مؤسسة داعمة ومنفذة، أن تجعل للسينما في السعودية موطئ قدم، على تعطيل دورها منذ 1979، مستمراً في دورات مهرجان الأفلام السعودية (حتى 2017) واستعادة إطلاق دور سينما جديدة دون نسيان تكريم قامات في التمثيل والإخراج أبلت منذ منتصف القرن العشرين، مثل: المخرج سعد الفريح والممثل سعد خضر والمخرج عبد الله المحيسن، والمخرج والممثل إبراهيم القاضي الهندي الجنسية من أصل يعود إلى مدينة عنيزة في القصيم.
تتحدث تلك الدور بلغة سينمائية سعودية، فكأنما مرحلة (2008 - 2017) هي استمرار لاكتشاف كوادر وتمرينها في مجالات السيناريو والتصوير والإخراج لتتكرس بصورة احترافية لاحقاً. ومثيل ذلك حين أطلق بيت الشعر بدوراته الثلاث مكرماً شعراء كبار مثل: محمد العلي وفوزية أبو خالد وعلي الدميني.
كل هذا النشاط في الصحافة والمؤسسات الثقافية يقوم على شعرية الحياة عند الملا. ينتصر إلى نخلة عميقة الجذور سعفها تكتبه البنات متمدداً بالظل المتقصف، خفيفاً ومائلاً في مرات عدة وعذوقها المتمرة طويلة
وقصيرة عن الأرض.
ذهب شعره نحو التجربة الحسية، خارجاً عن الصنعة الشعرية أو المختبر اللغوي كما يقول، متوسلاً بأدوات الشعر من مجاز وصور، ومستعيناً بشقيق الشعر أي السرد.
حقق الملا ما صمم عليه في الإرادة والفعل حين يقول: (بعد هذا، من يبحث عن علامة فارقة، وماذا عما سيأتي؟ وجهي ليس لي، هذا ليس جسدي هذا قناع انظر جيداً انظر كلي علامات فارقة).
الأعمال الإدارية والثقافية: مدير الأنشطة الثقافية والاجتماعية- جامعة الملك فيصل (1983 - 1996)، ورئيس القسم الثقافي- جمعية الثقافة والفنون- الأحساء (1986 - 1987)، عضو إدارة المنتدى الثقافي-جمعية الثقافة والفنون- الدمام (1988- 1990)، محرر الملحق الثقافي- جريدة اليوم (1988 - 1994)، رئيس تحرير جريدة الرياضي (1997 - 2003)، كاتباً في جريدة الشرق (2011 - 2014)، والمدير الإداري وعضو مجلس الإدارة النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية (2006 -2010)، مدير مسابقة الأفلام السعودية (2008) كرم فيها المخرج عبد الله المحسين، ومدير جمعية الثقافة والفنون- الدمام (2013 - 2017)، وخلال إدارتها أطلق بيت الشعر، وبيت الموسيقى وبيت السينما. وأشرف على مهرجان بيت الشعر الأول (تكريم محمد العلي، 2015)، والثاني (تكريم فوزية أبو خالد، 2016)، والثالث (تكريم علي الدميني، 2017)، وضم مهرجان الأفلام السعودية إلى الجمعية فأكمل دوراته: الدورة الثانية (المخرج والممثل إبراهيم القاضي، 2015)، الدورة الثالثة (المخرج سعد الفريح، 2016)، الدورة الرابعة (تكريم الممثل سعد خضر، 2017).
الأعمال الشعرية: ظل يتقصف (1995)، خفيف ومائل كنسيان (1997)، سهم يهمس باسمي (2005)، تمارين الوحش (2010)، كتبتنا البنات (2013)، علامة فارقة (2014)، الهواء طويل وقصيرة هي الأرض (2014)، ما أجمل أخطائي (2016).

ذو صلة
التعليقات