مجلة شهرية - العدد (503)  | ذو القعدة 1439 هـ- سبتمبر 2018 م

المستقبل ليس أمنيات

المستقبل ليس مجموعة من الأمنيات التي لم تتحقق بعد.. المستقبل وجهة قريبة ورحلة حتمية يجب الإعداد لها للعبور بسلام إلى الضفة الأخرى، والعلم يتجه كغيره من مجريات الحياة إلى مراحل أكثر تقدماً وربما أكثر تعقيداً، لكنه يتيح في الوقت ذاته الحلول التي توفر الجهد على الإنسان وتضمن له حياة مرفَّهة. وبشكلٍ مستمرٍّ تصدر تقارير عن الجهات المختصة بشأن التوقعات ونتائج الدراسات والأبحاث المستقبلية، وكان من أبرزها إطلاق دولة الإمارات العربية المتحدة تقرير (استشراف المستقبل العالمي) من دافوس، الذي وفَّر دراساتٍ وإحصاءاتٍ لمستقبل العديد من القطاعات، ويستعرض 112 تنبؤاً مستقبلياً في قطاعات إستراتيجية كالطاقة والمواصلات والفضاء. وفي ضوء هذه التطورات، فنحن نرى أنَّ العالم على عتبة مستجدات مفاجئة سببها تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة التي تقدِّم حلولاً عملية وسريعة تتسم بالجودة والكفاءة، وأصبح (الذكاء الاصطناعي) أبرز معالمها، وقريباً جداً سنتعامل مع الروبوتات والعديد من الأجهزة الذكية، لإتمام مهامنا واحتياجاتنا اليومية. وفد تعرَّفنا جميعاً إلى الروبوت (صوفيا) التي نالت الجنسية السعودية، حيث تمَّ إطلاقها خلال مؤتمر (مبادرة مستقبل الاستثمار) الذي انعقد في الرياض، وفي دبي نسعى لاستباق دول العالم وتطبيق ما سيقوم به العالم بعد أعوام، ولدينا حالياً تطبيقات مستقبلية نقوم بالاستفادة منها في الوقت الراهن ونتطلع إلى المزيد، ومنها (التاكسي الطائر) و(السيارات ذاتية القيادة) و(حافلات عامة بلا سائق) و(طائرات ركاب بلا طيار)، والتي قامت بإطلاقه وتجربته العديد من الجهات الرسمية في دبي مثل: شرطة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وذلك إيذاناً باقتراب تفعيل هذه الخدمات في الدولة والمنطقة.
 العالم اليوم لا يركز على الاستثمار وحسب، وإنما يتجه إلى الاستثمار في الاستدامة، وأعتقد بأن أهم المساعي العالمية هي التي تتركز على تطوير قطاع الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة، حيث اقترب مخزون النفط في العديد من دول العالم من الانتهاء، وبالتالي نحن بحاجة ملحة إلى حلول بديلة تضمن استمرار الحياة، وبخاصة في ظل التغيرات المناخية التي أصبحنا نلحظها بشكل كبير. ومن هنا نؤكد أهمية المضي في مسيرة استشراف المستقبل، والاستعداد لمواجهة تحدياته والاستفادة من الفرص التي يقدمها بشكل مدروس ودقيق، فالمنافسة في تزايد عالمي حول الموارد والمصادر، والعلم هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. ومحلياً لدينا مستهدفات مندرجة ضمن رؤية الدولة وقيادتها الرشيدة، التي توجِّه إلى استشراف المستقبل والاستثمار فيه، كما تمَّ إيجاد أذرع تنفيذية عديدة للحكومة وعبر إمارات الدولة، وعلى سبيل المثال لدينا في العاصمة مبادرة (صندوق الوطن)، وهو مبادرة وطنية ضمن توجيهات القيادة الرشيدة للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، عن طريق تشجيع الأبحاث العلمية والاستثمار في العقول والكفاءات ورأس المال البشري، وفي دبي توجد (مؤسسة دبي للمستقبل) المعنية باستشراف مستقبل القطاعات الرئيسة، وتصميم ملامح المستقبل انطلاقاً من إيمان القيادة الرشيدة بأنَّ المستقبل لا ينتظر، وإنما يصنع بالعلم والعمل الجاد والدؤوب. ولم تقف جهود ورؤية قيادتنا الرشيدة عند هذا الحد، وإنما اتجهت نحو المستقبل بتطلعات غير مسبوقة ورصدت أهدافاً استباقية متمثلة في (مسبار الأمل)، وهو أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ، لتكون واحدة من بين تسع دول فقط حول العالم تسعى إلى استكشاف هذا الكوكب، ومن المخطط أن يصل إلى المريخ بحلول 2021، حيث سيتزامن ذلك مع مرور 50 عاماً على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعكس هذا المشروع حرص حكومة الإمارات على بناء قطاع فضاء إماراتي قوي ومستدام.
وتعتبر دولة الإمارات من أولى الدول عالمياً التي تؤكِّد أهمية توطيد التعاون الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة، لتعزيز الجهود الرامية إلى الارتقاء بالإنسانية لمراحل متقدمة من النمو والرفاه. وفي هذا الإطار توقِّع اتفاقيات التعاون والمواثيق الدولية التي تتعاون فيها مع مجموعة من المنظمات والهيئات العالمية، إضافة إلى اعتمادها العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي من شأنها أن تعزز التعاون الدولي في شتى المجالات.
وكما تمَّ خلال (قمة المعرفة 2017) التي نظمتها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة والتي اختتمت أعمالها قبل فترة قصيرة، مناقشة قدرة العلم على مشكلات مستعصية في عالم اليوم خلال جلسات متخصصة أوضحت أن العالم على أعتاب مرحلة جديدة خالية من الأمراض المزمنة والوراثية، وذلك بفضل ما توصَّل إليه العلماء من إمكانية إجراء تعديل الجينيوم، أي التعديل الوراثي، بحيث يكون هناك تطبيقات تمنع الأمراض الوراثية وتحد من انتشار الأمراض المزمنة بما يضمن استدامة العنصر البشري، ولكن ذلك سيتطلب وقتاً من الدراسة والتجارب ومتابعة النتائج للتأكد من الآثار الناجمة، وتجنب أي مضاعفات سلبية.
والعلم أيضاً أتاح لنا إمكانية التنبؤ بالتحديات المستقبلية، وقد شرعت العديد من الجهات حول العالم بدراسة التغيرات الحالية التي نعيشها، والتنبؤ بأثر ذلك في حياة البشر مستقبلاً، وقامت دولة الإمارات بإطلاق تقرير استشراف المستقبل العالمي، الأوَّل من نوعه دولياً، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في يناير 2017 الذي شارك في تقديمه 21 مختصاً من أنحاء العالم، ويغطي قطاعات إستراتيجية كالطاقة والصحة والتعليم. ويستعرض 112 تنبؤاً مستقبلياً سيشهدها العالم خلال 40 عاماً المقبلة، كالمزارع العائمة، والأعضاء البشرية المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتحديات التغيير المناخي، والصفوف الدراسية في العالم الافتراضي، وهي مجموعة من الحلول التي يعمل عليها العلماء وأصحاب المصالح لتجريبها، وتسويق البعض منها حالياً لما لها من فاعلية في تخطي التحديات وقلبها إلى فرص يمكن الاستفادة منها. هنالك مخاوف عالمية حول التحول الرقمي وأثر ذلك في تقليل فرص العمل واندثار بعض المهن واستبدالها بتطبيقات التكنولوجيا والآلات، ولكن من المؤكد أن المهارات التفاعلية والصفات البشرية لا يمكن التفوق عليها مهما تقدمت العلوم، ولكن التخوف هنا من الاستخدام غير السليم لهذه التقنيات، وتوظيفها في مهام مؤذية للبشرية، ولدينا الكثير من العلوم الموجودة حالياً وهي عبارة عن سلاح ذي حدين، وأفضل مثال على ذلك هو إنتاج الطاقة النووية وتخصيب اليورانيوم الذي تحدده مواثيق دولية، وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية برصد عمليات إنتاجه، وتحذر من مخاطره بهدف منع انتشار الأسلحة النووية في العالم. ومع هذا فإن التطورات العلمية أسهمت بشكل واسع في تغير الصبغة المجتمعية التي تميز الثقافات والحضارات عن بعضها وأصبح العالم متشاركاً نسبياً في نمطية التفكير والاختيارات، وبفضل العولمة فقد أصبحنا أكثر بعداً عن ممارسة العادات والتقاليد الخاصة بنا وأصبحنا أكثر انفتاحاً وتأقلماً مع هذا التحول المستمر بوتيرة متسارعة، وباتت الكثير من الدول مهمشة من حيث الروح التراثية، وحل مكان ذلك نموذج شبه موحد عالمي للكثير من المجتمعات في عالم تشاركي يدعم توظيف التطبيقات التكنولوجية ويفضل برمجة الأشياء. ومن جهة أخرى فإنَّ انتشار التكنولوجيا هو أمر إيجابي يدعم انتشار المعرفة ويوفر فرصة التطوير والمساواة للكثيرين، ونأمل بأن يطغى هذا الجانب وينتشر ليخفض من التوترات والنزاعات الدولية ويحقق مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
وإذا كان المستقبل مبهماً، فالماضي موثق وواضح.. فقد امتلك العرب قديماً علوماً متطورة. ومن يبحث في تاريخ
العرب والحضارة الإسلامية، فسيجد ما يسره من علوم واكتشافات مهَّدت الطريق لما نتمتَّع به اليوم من تقنيات، ونهاية القرن السادس عشر الميلادي كانت مدن وعواصم عربية كدمشق وحلب والكوفة وبغداد وقرطبة والقاهرة روافد للعلم، وكانت جامعاتها مزدهرة يتوافد إليها الباحثون من أرجاء العالم للاستزادة مما توصل إليه علماء العرب والمسلمون في شتى المجالات من الطب والفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والعلوم البيطرية والزراعة والملاحة وغيرها، وتميزوا أيضاً بتقدم الصناعات والحفر وتقدم العمران وفنونه. وقد وثَّقت أمهات الكتب ونقلت عن علمائنا معارفهم وخبراتهم، وحفظت لنا أصولاً ينبغي أن نفخر بها ونحذو حذوها، فقد ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة كعلم الجبر وعلم المثلثات. ومن مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أنَّ علماء قد ابتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة، اعتماداً على التجربة والمشاهدة والاستنتاج. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات، وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار المعرفة ونقلها إلى أبعد من حدود الدولة الإسلامية والحضارة العربية، فتعلم منها الغرب وأجادوا الاستفادة منها وواصلوا اكتشاف المزيد وتقديم الجديد والمفيد. وبرأيي أن من يمتلك أصول العلوم التي ذاع صيتها وأصبحت مرجعاً على مدى أجيال، يستطيع مواصلة المسيرة والبناء على الأسس المتينة في مجال أو علم معين، ولا شكَّ أنَّ أبناءنا اليوم قادرون على تقديم المزيد ولدينا شواهد ونماذج مشرفة في عالمنا المعاصر.
أيضاً لا يعيش العرب بمنأى عن التوجهات العالمية في بناء اقتصاد المعرفة، أي أنَّ جميع الأنشطة والخطط والتوجهات يجب أن تكون قائمة على أسس من الدراسات والأبحاث والمقارنات ونتائج مؤشرات الأداء وغيرها. وفي عالمنا العربي العديد من الصور المشرفة الساعية إلى ترسيخ النشاط العلمي كركيزة أساسية لأي خطوة عملية جامعة للعلوم والمعارف، فمثلاً في دولة الإمارات العربية المتحدة شهدنا خلال الشهور القليلة الماضية إطلاق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العديد من المبادرات العالمية والإستراتيجيات الوطنية التي تدعم العلوم بأشكالها، وترسِّخ مفاهيم خلَّاقة للتطور والبحث عن كلِّ ما هو جديد ومفيد لخدمة الإنسانية، ففي شهر سبتمبر2017 تم إطلاق تحدي ترجمة 11 مليون كلمة للعربية، وهي مبادرة تربوية ضمن (مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي)، وتهدف إلى ترجمة 11 مليون كلمة متاحة في 5000 فيديو، في مجالات الرياضيات والعلوم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، وإيصالها بطرق سلسلة إلى 60 مليون طالب في العالم العربي، وعقب ذلك في شهر أكتوبر 2017 تم إطلاق مبادرة (المليون مبرمج عربي) ضمن مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، كأكبر مشروع برمجة يسعى إلى تدريب مليون شاب عربي على البرمجة وتقنياتها ومواكبة التطور المتسارع في علوم الحاسوب وبرمجياته، وذلك لتمكين الشباب العربي وتسليحهم بأدوات المستقبل التكنولوجية، وفي الشهر ذاته شهدنا إطلاق إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي كأول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071، التي تعدُّ بحد ذاتها إنجازاً متميزاً، حيث رسمت المئوية توجهات الحكومة للمستقبل، منقسمة إلى عدة مراحل وشاملة لجميع مجالات التطور وكافة القطاعات الرئيسة ذات التأثير المباشر في حياة الإنسان ورفاهه، حيث تعتمد عليها الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة، والتي تتخذ من الابتكار وتوظيف أحدث مستجدات التكنولوجيا وتحقيق إسعاد الأفراد والمجتمع إطاراً عاماً لها. وأخيراً، وضمن فعاليات (قمة المعرفة 2017) تم في الإمارات العربية المتحدة إطلاق  (تحدي الأمية في الوطن العربي)، والذي يهدف إلى تزويد الناس بالمهارات والمعارف اللازمة للاستجابة بفاعلية للتحديات المتزايدة للتكنولوجيات الجديدة وعصر المعلومات. وهنالك العديد من الدول المجاورة والدول العربية الصديقة المهتمة بالعلم والعلماء التي كرمت منازلهم، ودعمت مساعيهم وعززت من وعي الأفراد بأهمية العلم، وأصبح لدينا في عالمنا العربي نخبة من أسماء العلماء التي اشتهرت بما توصلت إليه من درجات علمية متقدمة، وأذكر بعضهم على سبيل المثال وليس الحصر: الدكتور أحمد زويل (رحمه الله) العالم المصري الحائز على جائزة (بنيامين فرانكلين) لاكتشافه العلمي والمعروف باسم (ثانية الفيمتو) Femto-second، وهي أصغر وحدة زمنية في الثانية، وبعدها ترشَّح لجائزة نوبل في الكيمياء ليكون أولَّ عالم عربي مسلم يفوز بتلك الجائزة في الكيمياء عام 1999، إلى جانب د.أحمد سعيد الطيبي، الطبيب الفلسطيني المختص في مجال الطب الوراثي الذي اكتشف 35 متلازماً جينياً ذا صلة عميقة في تهيئة الاستعداد الوراثي للأمراض ذات المنشأ الجيني، وسميت العديد من هذه المتلازمات الجينية باسمه. وكذلك د.شادية رفاعي حبال، سورية الأصل والتي تشغل منصب أستاذ كرسي فيزياء الفضاء في جامعة ويلز- بريطانيا، ورئيسة تحرير المجلة الدولية الخاصة بفيزياء الفضاء، وتقود فرقاً علمية لرصد كسوف الشمس حول العالم، وتسهم في تطوير أول مركبة فضائية ترسل إلى أقرب نقطة من الشمس وفي تصميم كائنات آلية للاستكشافات الفضائية. أيضاً لدينا د.محمد النشائي، العالم الفيزيائي المصري الشهير على مستوى العالم، الذي استطاع تصحيح بعض الأخطاء والمفاهيم العلمية التي حوتها نظرية النسبية العامة لآينشتاين، ثم قدَّم نظريته الشهيرة التي أطلق عليها نظرية (القوى الأساسية الموحدة)، ثمَّ نجح خلال عمله أستاذاً بقسم الرياضيات والطبيعة النظرية بجامعة كامبريدج ببريطانيا، في أن يؤسس أول مجلة علمية في العلوم غير الخطية وتطبيقات العلوم النووية، وتصدر هذه المجلة في أمريكا وإنجلترا وهولندا. كذلك د.مايكل عطية، عالم رياضيات لبناني متخصص بعلم الهندسة، حاصل على لقب (فارس/سير) البريطاني، وهو من أبرز علماء الرياضيات في العالم، وحاصل على جائزة فيلدز في الرياضيات، وهي تعادل جائزة نوبل، حيث إن نوبل ليس لديها تخصص في الرياضيات. وهؤلاء جميعاً نماذج لعلماء برعوا في استكشاف العلوم ومواصلة العمل الجاد للوصول إلى حلول تتيح حياة أفضل للبشرية، ويوجد الكثير من مساعي الدول العربية على صعيد المنظمات والمشاريع والمبادرات التي يتم إطلاقها لخدمة هذا الهدف النبيل. وبالرجوع قليلاً إلى الوراء منذ اختراع وانتشار شبكة الإنترنت، أصبح العالم متصلاً ببعضه، وقلصت تقنيات التواصل المسافات، وأصبح العالم متقارباً أكثر فأكثر، ونشطت أساليب جديدة لنقل المعرفة كالدراسة عن بعد والمراسلة، حيث لم تقتصر على المراحل الجامعية فقط بل تجاوزت ذلك لتفعيل التواصل بين علماء الشرق والغرب، وأصبح هنالك اليوم منصات إلكترونية مفتوحة للأبحاث ومصادر البيانات ومعلومات مفتوحة للعالم، وهذا الأمر عزَّز من تكامل الأدوار. وعلى صعيد آخر نعيش في عصر ذي ديموغرافيا مختلفة، بسبب الأوضاع الراهنة التي تعاني منها مناطق وبلدان معينة في الوطن العربي، مما أدى إلى هجرة الإخوة العرب إلى دول الغرب، ومنهم أصحاب العقول والخبرات، وهذا سيؤدي بالطبع إلى بروز دورهم في الغرب، حيث توفِّر بلدانهم بيئات علمية وعملية متطورة، وتتسم بتشجيع الأنشطة العلمية والتنافسية العالية. وفي الوقت ذاته تتيح العديد من البلدان العربية فرصاً كبيرة ومشوقة للعلماء لإجراء الأبحاث، والتوسع في الدراسات وإسقاط النظريات وإيجاد مقاربات تسمح بالتوصل إلى اكتشافات واختراعات جديدة. لذا يمكنني أن أؤكد بأنَّ المستقبل يحمل الفرص الواعدة للشباب العربي وأجيال المستقبل، مع التأكيد على ضرورة الاستعداد للمستقبل، والتزود بما يتماشى مع احتياجاته المختلفة.

ذو صلة
التعليقات