مجلة شهرية - العدد (499)  | شعبان 1439 هـ- مايو 2018 م

قيثارة الشعر

أدنو إليه.. عصيّاً كان، أم رغِبا
                 وأتّقيهِ.. إذا ما خفّ وانسكبا!

الشعر مرآتيَ الكبرى.. ألوذ بهِ
          أرى على الماء.. ما يمحى وما كتبا

على يد الشعر.. فاضت كأس أسئلتي
               ولم أفق بعد.. من تعتيقها عنبا

أفكّ لغز الأغاني البكر.. في لغةٍ
        شفّت عن الروح، حسب الأغنيات صبا

أسرُّ للبحر باسمي.. لم أذق وجعاً
                إلا كتبتُ على جدرانهِ.. شغبا

أنا ابن جازان... ما عتّقتُ بوصلتي
                وكبريائيَ.. من تاريخها شربا

قصائدي الفلّ.. تشدو كلما ضحكت
             جزيرةٌ.. وانتشت بالعاشقين ربى!

أوقدتُ عمري لهذي الأرض قد كشفت
          أصابعي في امتداد الرمل.. ما احتجبا

أصوغ نبضيَ من إيقاع ملهمتي
             وأصعد الرمل.. بالأوراد معتصبا

قصيدةٌ هذه الأرواح.. ما اكتملت
              إلا بلحنٍ لهذي الأرض قد طربا

كلّ البلاد أقامت عرش سطوتها
          وأنت عرشكَ.. في أرواحنا انتصبا!

يا سيدي.. والكلام العذب يغمرني
            من كل صوبٍ.. ولم أبلغ به سببا

سدى أطيّر عصفور الكلام.. ولم
            يصل ذراك.. ويبقى القلب منتهبا

نحبّ هذا الثرى.. شمساً وأغنيةً
          ونرخص الروح.. في أرجائه قربا

هذا التراب.. شموخ الأرض يكتبهُ
           سمحاً إذا مال.. بركاناً إذا غضبا

رجاله تحت حدّ السيف.. أنفسهم
        إما ترى النصر.. أو تقضي به الأربا

في كل شبرٍ.. لهم عمرٌ تقسّمهُ
         هذي المواويل.. ما ضاع الحنين هبا

فدى لجازان.. كل العمر، فاتنةٌ
         مخالها الفنّ.. من عشب الضلوع ربا

قيثارة الشعر.. غنّت كلّ سنبلةٍ
             على شجاها.. وأحيت كفّها الأدبا

أنا ابن جازان.. حتفي خلف (مقلمةٍ)
           لم تسلم الروح.. لكن لم تُشِحْ عتبا!

صبيّةٌ آمنت بالشعر.. فابتسمت
             واسّاقط القلب من حنّائها رطبا!!

تبعتها لم أعد أدري.. بخاتمتي
         وهل مع الحب.. إلا أن نضيع هبا؟!

ذو صلة
التعليقات