مجلة شهرية - العدد (505)  | صفر 1440 هـ- نوفمبر 2018 م

الواقع الاجتماعي والاقتصادي لجازان في كتاب التبر المسبوك

يلقي المؤلف عمر بن أحمد الجيزاني الهاشمي في كتابه (التبر المسبوك في تاريخ معرفة الملوك) الضوء على الأنشطة الاجتماعية لمنطقة جازان في تلك الفترة التي عاشها في القرن الهجري الماضي، إلى جانب ذكره للعديد من الأحداث التاريخية لجازان والدول التي تعاقبت على حكمها إلى أن دخلت الدولة السعودية المباركة، فشملها النهوض الحضاري، ونعمت بالاستقرار ورغد العيش.

مولده ونشأته
على ضفاف شاطئ البحر الأحمر، وعلى ساحل مدينة جيزان كانت ولادة السيد عمر بن أحمد بن محمد بن صالح المهدي الهاشمي، من أسرة كريمة فاضلة، وفي بيت علم ودين، لذلك نشأ نشأة فاضلة كان لها أثر كبير في حياته وشبابه وكهولته، وقد قيل عنه: إنه كان يتمتع بصفات فاضلة و أخلاق حميدة عند كل من عرفه.
وكانت ولادة السيد عمر الهاشمي بين سنتي 1312-1313هــ في أسرة ذات توجه ديني، وذات تيار وسط أيضاً، لذلك وجدنا أسرته تقول: إن نشأة والده وتربيته في طفولته وسنه المبكرة كانت نشأة دينية على يد والده، حيث تلقى بعض مبادئ علوم القراءة الأولية وحفظ بعض سور القرآن الكريم، ثم أتي له في منزله بمعلم تركي يدعى فرتوت أفندي، حيث تلقى على يديه فنون علوم اللغة والقراءة وفنون الخط. أما حفظ القرآن الكريم كاملاً، والتوسع في أساسيات العلوم الدينية؛ فقد كانت على يد رجل كان يعرف باسم الفقيه أحمد الذي أتى به والده من مدينة صعدة التي كانت أحد مراكز الإشعاع الديني في جنوب جزيرة العرب في تلك الأزمنة.
كان الهاشمي حفاظاً للكثير من قصائد الشعر لكبار الشعراء عبر عصوره الأدبية المختلفة، بدليل ما سطره من قصائد بديعة منتقاة لشعراء عظام في آخر كتابه الذي نحققه، بل كان يقرضه ولا سيما الشعبي منه، ولم يقتصر على هذا، بل كان حافظاً لكتاب الله تعالى، ومتفقهاً فيه، لذلك كان يؤم الناس في المسجد القريب من داره، والذي لا يزال قائماً إلى وقتنا الحاضر ويعرف بمسجد خضير، وكان يختم بهم المصحف كاملاً في صلاة التراويح في رمضان.
وتضمن كتابه (التبر المسبوك في تاريخ معرفة الملوك) سيرة أمراء المخلاف المشهور بالسليماني، وهو كتاب متوسط بإيجاز غير مخل، وإسهاب غير ممل، أتى به حاوياً... الأخبار، وشواهد الآثار، مما صح نقله، وثبت أصله، غير ميال إلى التقليد، ولا معتمداً  قول... التنفيذ، بل ممعن النظر في صحة الرواية على اليقين، مميزاً بين الغث والسمين، فجاء أحسن تاريخ... وأجمل كتاب يعتبر، جعله الله مقبولاً، ما صافحت ريح الجنوب قبولاً، وأثابه عليه.
مدينة صبيا
ذكر المؤلف لمحات عن مدينة صبيا، فقال: إن الذي خطها هو الشريف دريب بن مهارش، جد الخواجين سنة تسعمئة وثمانية وخمسين من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحية. وأول قائم بالأمر منهم: هو الشريف أحمد بن حسين الخواجي، وكان قيامه في أيام الإمام المجدد لدين الله المتوكل بصنعاء، مع قيام الباشا قانصوه، بالديار المصرية، وقيل: إن الباشا قانصوه حاول القبض عليه فلم يقدر، ولم تكن له الوطأة في بلاد الشريف أحمد الحسيني، وكان شجاعاً كريماً، وكان ذو ديانة وعقل، ثم توفي -رحمه الله- وقام بعده ابنه محمد بن الحسين الخواجي، وكانت أيامه قلائل، وأخذ الأمر منه الشريف محمد بن أحمد طالب الخواجي، فقويت شوكة آل طالب وحكموا البلاد، ولا زالوا ولاة صبيا ومخلافها إلى أن استولى الأتراك على الجهات أخيراً، لسنة ألف ومئتين وستين، وكان قيام الدولة الإدريسية بصبيا، وأولهم السيد الإمام محمد بن علي بن إدريس.

ذو صلة
التعليقات