مجلة شهرية - العدد (506)  | ربيع الأول 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

باربرو ليندغرين: طفولتها الخائفة أهدت قصيدة للملك

 كانت تجمع بيديها الصغيرتين صور العائلة المالكة والأميرات الصغيرات وإخوتهم، أعجبت بالملك كارل غوستاف والأميرة سيبيلا التي تراها أجمل الأميرات. وفي عيد ميلاد الملك غوستاف الرابع قررت أن تراه وتهديه هدية، اصطحبت صديقتها وركبتا دراجتيهما تجاه قصره، وسلمت هديتها لكبير موظفي البلاط الملكي ليسلمها للملك، حيث أخبرها أن الملك لا يستطيع استقبال الزوار. رأت عيناها الصغيرتان الباب الذي يؤدي إلى غرفة الملك، وملأت رأسها الصغير فكرة أن هناك ملكاً خلف الباب، كانت هديتها للملك لوحة وقصيدة بمناسبة عيد ميلاده:
ينتهي الليل باتجاه النهار 
يبزغ نور الشمس 
تردد العصافير 
أنغامها الرقراقة 
نسمع وقع أقدام منتظمة 
النهار يقترب 
والمطرقة تضرب بدقة 
والفلاح ينثر البذور 
اليوم سيبلغ الملك 
عامه الثاني والتسعين 
تلك الصغيرة ليست إلا الكاتبة السويدية باربرو ليندغرين الفائزة بجائزة أستريد ليندغرين التذكارية لهذا العام 2014 م، وهي التي كتبت قصصاً للأطفال تجاوزت الدول الإسكندينافية لتصل إلى العالم. 
عندما بدأت الكتابة توقفت عن الرسم، تركت الألوان لتكتب حكايات طفولتها، فكتبت قصصاً شيقة للأطفال وللناشئة. فما زالت ذاكرة الأطفال وآبائهم تتذكر قصة ذهاب ابن الشقي إلى البحر، وبحث أرني عن أمه.
لم تكتف باربرو ليندغرين بقصص الطفولة بل كتبت قصائد ليغنيها الأطفال ومشاهد مسرحية تلفها طفولتهم وخيالاتهم وعلاقتهم مع الحياة والآخرين. 
قالت: (وأنا طفلة كنت أخاف من أشياء كثيرة. وكان هناك شيء صعب ومخيف وإلى حد كبير لم أستطع فهمه، ولم يكن البالغون يتوقعونه، وغالباً لم أكن أعرف هل سيضحكون أم سيغضبون).
 ولدت باربرو ليندغرين في بروما غرب العاصمة السويدية ستوكهولم عام 1937 م. وهي كاتبة سويدية مبتكرة في قصص الأطفال، فكتاباتها تحمل أوجهاً إبداعية عديدة. وقد أصدرت دواوين شعرية ومسرحيات للأطفال وروايات وسلاسل قصص للأطفال وكتباً للناشئة. 
أصدرت باربرو ليندغرين أكثر من 100 كتاب، وترجمت أعمالها إلى أكثر من 30 لغة من بينها اللغة العربية (من خلال دار المنى السويدية أول دار سويدية تترجم العديد من سلاسل قصص باربرو ليندغرين إلى اللغة العربية، ومنها سلسلة الولد الشقي وسلسلة ماكس).
وتعد جائزة أستريد ليندغرين التذكارية التي حصلت عليها الكاتبة هذا العام من أكبر الجوائز التي تقدم لأدب الطفل والناشئة في العالم، وهي الفائزة رقم 14 للجائزة وأول كاتب من السويد ينال الجائزة. 
وصف المهتمون بأدب الطفل قصص باربرو ليندغرين بأنها تمتلك نغمة متميزة، حيث تحمل طابع المرح، فهي تقدم المتعة وأيضاً ردود الفعل تجاه الحياة والموت. 
تتميز باربرو ليندغرين بقدرة متفردة استطاعت من خلالها أن تستدعي ذكريات الطفولة وتبلغها للطفل، ففي قصصها تبتكر أجواء سردية حية تمتع قراءها بغض النظر عن أعمارهم وتجعلهم يفكرون بما يكمن في أعماق الكلمات.
وصفت لجنة تحكيم جائزة أستريد ليندغرين الكاتبة باربرو ليندغرين بالكلمات التالية: (رائدة في المجال الأدبي باستخدامها لغة المغامرة والتعبير النفسي الثري، فهي لم تعد ابتكار كتب الصغار المصورة ولكنها أيضاً أعادت ابتكار القصة النثرية الخيالية، وقصيدة الأطفال الوجودية، والرواية الواقعية للناشئة. برمية صائبة، قدمت لنا كلاً من الخدع المرحة ولحظات المتعة المشرقة، والطبيعة الغامضة للحياة واقتراب الموت). 
 من أبرز أعمالها: سلاسل وقصص للأطفال، وهي: سلسلة الطفل الشقي 1980م، سلسلة روزا، وسلسلة ماكس التي أصدرت منها ثمانية أجزاء عام 1991م، وكذلك الأخت الكبرى والأخ الصغير 1992م. كما كتبت باربرو ليندغرين ثلاثيات سيرية استلهمتها من سيرتها الذاتية، حيث تكونت الثلاثية الأولى من ثلاث روايات على شكل يوميات بسرد روائي يتتبع حياة فتاة منذ أن كانت في العاشرة من عمرها حتى وصلت إلى الخامسة عشرة. ثم الصغيرة سبارفيل وهي الثلاثية الثانية المكونة من ثلاث روايات، كتبتها بين الأعوام (1976-1979).   
كما أبدعت  باربرو ليندغرين شعراً من خلال إصدارها عام 1970 مجموعة شعرية حملت عنوان (في طريقه النقار الأخضر). كما أصدرت باربرو ليندغرين أكثر من ست مجموعات شعرية للأطفال.  ومسرحياً نشرت عام 1975م مسرحية (قصة الشيخ الصغير). أما آخر إصداراتها فظهر العام الماضي 2013، من خلال قصتين: (دعنا نتظاهر بأننا عصافير صغيرة) وقصة (شاهد المزرعة الصغيرة).
ذو صلة
التعليقات